شاركت جمعية حنظلة – بلجيكا في المؤتمر النظري الدولي للجبهة الوطنية الديمقراطية الفلبينية حول الفاشية في القرن الحادي والعشرين، والمنعقد في هولندا / أوترخت يومي 28 و29 نوفمبر 2025. واستمر المؤتمر يومين كاملين بمشاركة واسعة من الحركات الثورية والتنظيمات اليسارية وحركات التضامن من عشرات الدول في آسيا وأوروبا والأمريكيتين وكندا. وجمع المؤتمر ممثلين عن أحزاب ماركسية وتنظيمات عمالية وشبابية وحركات تحرر وطني، ناقشوا التحولات العالمية المرتبطة بعودة الفاشية وتلازمها مع تصاعد النزعات الاستعمارية والإمبريالية.
وتناول المشاركون خلال جلسات المؤتمر محاور عدة متعلقة بالبنية الاقتصادية والسياسية للنظام الرأسمالي العالمي، ودور الشركات الاحتكارية والعولمة النيوليبرالية في خلق بيئات خصبة لانبعاث مشاريع اليمين المتطرف، إضافة إلى تحليل تجارب الشعوب في مقاومة الهيمنة والعنف المنظم. وشكّل المؤتمر فضاءً أمميًا لتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق بين القوى التقدمية لمواجهة الفاشية بوصفها تهديدًا مباشرًا لحقوق الشعوب وحقها في تقرير المصير.
وفي اليوم الثاني من المؤتمر، الموافق لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر، خُصصت جلسات موسعة خصيصًا للمداخلات التضامنية التي أكدت مركزية القضية الفلسطينية في الصراع العالمي ضد الاستعمار الاستيطاني. وأجمعت كلمات العديد من الوفود الدولية على أن التجربة الفلسطينية تمثل نموذجًا تاريخيًا للكفاح في مواجهة منظومات القهر، وأن الالتزام الشعبي العالمي تجاه فلسطين هو امتداد طبيعي للنضال ضد الإمبريالية والفاشية.
وفي هذا الإطار، قدّم الرفيق مهند عبدالباري مداخلة مطوّلة باسم جمعية حنظلة، أشاد فيها بالمبادرات الأممية التي تضع فلسطين في صلب مواجهاتها للهيمنة العالمية، مؤكداً أن ما يعيشه الشعب الفلسطيني منذ أكثر من قرن هو مشروع استعماري استيطاني متكامل، يمثل أحد أبرز تجليات الإمبريالية في المنطقة. وأوضح أن القوى الكبرى التي فرضت المشروع الاستيطاني هي نفسها التي رعت أنظمة القمع ونهب الثروات حول العالم، ما يجعل النضال الفلسطيني جزءًا من معركة الشعوب ضد الرأسمالية الاحتكارية.
وأكد عبدالباري في كلمته أن التضامن الأممي مع فلسطين هو مهمة نضالية داخل الصراع الطبقي العالمي، مشدداً على أن تحرير الشعوب لن يتحقق طالما أن الإمبريالية تظل مظلة سياسية واقتصادية تحمي المشاريع الاستعمارية وتديم الاستغلال. ووجه التحية للقوى اليسارية والثورية التي دعمت القضية الفلسطينية، معتبرًا أن الأممية البروليتارية ممارسة يومية ترتكز على العدالة والتحرر.
كما تناول عبدالباري صعود اليمين المتطرف والفاشية الجديدة، محذرًا من أنها ليست أزمة عابرة بل امتداد لسياسات الرأسمال المعولم الساعية لتفكيك المجتمعات. ودعا إلى وحدة أممية بين الحركات الثورية للدفاع عن حقوق الشعوب ووضع حد لأنماط القمع والاستلاب.
وشدد كذلك على أهمية المقاطعة السياسية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية للكيان الإسرائيلي بوصفها أداة استراتيجية لنزع الشرعية عن المنظومة الاستيطانية وتفكيك ارتباطاتها الإمبريالية، باعتبارها مشروع مقاومة طويل الأمد يسهم في إعادة بناء توازن القوى عالميًا.
واختتم عبدالباري مداخلته بتأكيد أن نضال الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من معركة عالمية أوسع لإقامة مستقبل أممي تسوده العدالة الاجتماعية وتُهزم فيه الفاشية وتتحرر فيه الشعوب من الاستغلال، متوجهًا بالشكر لحركات التضامن والمشاركين في المؤتمر، ومؤكدًا أن وحدة الشعوب الثورية قوة تاريخية قادرة على زعزعة منظومات القمع.
وبمشاركة جمعية حنظلة في هذا المؤتمر الدولي، تتعزز مكانة القضية الفلسطينية داخل المحافل الأممية التقدمية، ويُعاد التأكيد على الدور الحيوي للحركات الشعبية في الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية ضمن رؤية ثورية تربط بين التحرر الوطني والنضال العالمي ضد الإمبريالية والفاشية.





