مالمو – خاص “جمهورية فلسطين”
لم تكن المسيرة الحاشدة التي شهدتها مدينة مالمو السويدية، أمس، مجرد تظاهرة تضامن تقليدية مع فلسطين، بل كانت إعلاناً سياسياً مدوياً انطلق من قلب القارة الأوروبية ليؤكد حقيقة واحدة: “جبهة تضامن عابرة للحدود ترفض تجزئة العدالة الإقليمية”.
ففي مشهد تاريخي مهيب، تعانقت الأعلام الفلسطينية مع الأعلام الإيرانية واللبنانية في أيدي آلاف المشاركين من الجاليات العربية والإسلامية، جنباً إلى جنب مع ناشطين سويديين وأوروبيين، الذين جابوا شوارع المدينة بشعارات موحدة ترفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وتحذر من أن توسيع دائرة الصراع لن يخلف سوى الدمار وعدم الاستقرار للعالم أجمع.
وفي تصريح خاص لموقع “جمهورية فلسطين”، أكد أحد منسقي الحراك الميداني في مالمو أن هذا الزخم يعكس اتساع وعي الشعوب الحرة التي باتت تقف اليوم سداً منيعاً في مواجهة الحرب المستمرة على غزة والانتهاكات في القدس والضفة، مشدداً على أن التضامن بين الشعوب هو القوة الحقيقية في مواجهة سياسات الحرب والعسكرة.
ولم يتوقف الحراك عند حدود الهتاف؛ ففي تحرك “دبلوماسي شعبي” يعكس نضج الحراك ووعيه الاستراتيجي، قام وفد من أبناء الجالية الفلسطينية ونشطاء التضامن بزيارة إلى السفارة الإيرانية في السويد لتقديم واجب العزاء باستشهاد المرشد الأعلى، مؤكدين وقوفهم صفاً واحداً مع الشعب الإيراني في مواجهة الاعتداءات “الأمريكية–الصهيونية” والتصعيد الذي يستهدف أمن المنطقة برمتها.
هذا الحراك المتصاعد في مالمو والمدن السويدية الأخرى، والمدعوم بانخراط النقابات ومنظمات المجتمع المدني وبعض الأحزاب السويدية مثل الحزب الشيوعي السويدي، يبعث برسالة واضحة إلى الحكومات الغربية بضرورة مراجعة سياساتها ووقف دعمها العسكري والسياسي للحروب، معلناً أن “صوت الشارع” في أوروبا بات اليوم عنصر ضغط لا يمكن تجاوزه في معادلة الصراع في الشرق الأوسط.





