رؤية ميخائيل عوض للتحولات الإقليمية من حلب إلى طهران
جمهورية فلسطين - محرر الشؤون السياسية
في تحليل نشره المحلل السياسي ميخائيل عوض قدم قراءة شاملة للتحولات الإقليمية في الشرق الأوسط، مؤكداً أن المنطقة تعيش لحظة تاريخية غير مسبوقة، تتجاوز الأزمات التقليدية إلى صراع مفتوح على جميع الاحتمالات.
يقول عوض إن العالم اليوم لم يعد محكوماً بقواعد مستقرة أو توازنات راسخة، بل أصبح أسيراً لإرادات أحادية ونزعات هيمنة صريحة، تتصدرها الولايات المتحدة في نسختها الترامبية الأكثر فجاجة.
عالم بلا قواعد: من غزة إلى جرينلاند
يشير المحلل إلى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب، تعامل الجغرافيا السياسية كملكية قابلة للتصرف. من الحديث عن تعيين «حاكم لغزة»، إلى السيطرة على النفط والسياسة في فنزويلا، وصولاً إلى الاستيلاء على جزيرة جرينلاند «بأي وسيلة»، تظهر بوضوح عقلية إمبريالية بلا مواربة.
وفي هذا السياق، يضيف عوض، أن التهديدات الأمريكية لإيران، رغم خطورتها، ليست موجهة لخوض حرب برية، بل سياسة ضغط قصوى تهدف إلى دفع الدول المستهدفة نحو التفكك والفوضى.
حلب: التفكيك بدل الحسم
يؤكد عوض أن ما جرى في حلب ليس حدثاً معزولاً، بل نتاج تفاهمات إقليمية ودولية شملت الولايات المتحدة وتركيا و«إسرائيل». السلطات المحلية كانت أدوات تنفيذ، بينما القرار الفعلي اتخذ فيhttps://youtu.be/MGA79RVWER8?si=KOaFZCRpMEGsYytt عواصم القرار الكبرى.
ويضيف أن الهدف الأبعد من الأحداث في سوريا لا يقتصر على إسقاط سلطة بعينها، بل تفكيك الجغرافيا السورية إلى هويات وإدارات صغيرة، بما يتماشى مع مشاريع تقضي على الدول القوية في المشرق.
الورقة الكردية: من سوريا إلى إيران
يبرز عوض الدور الكردي كأداة وظيفية ضمن مشاريع أوسع، مشيراً إلى أن البنى العسكرية الكردية في سوريا، وعلى رأسها «قسد»، لم تعمل كقوة مجتمعية حامية، بل كواجهة لخدمة أهداف أمريكية وأطلسية.
ويشير إلى التزامن بين أحداث حلب وتحركات مسلحة لفصائل كردية داخل إيران، ما قد يمهّد لنقل الصراع إلى الداخل الإيراني واستنزاف طهران من الداخل، كما حدث في سوريا.
إيران: نظام عصيّ على السقوط
يشدد المحلل على أن إسقاط النظام الإيراني ليس بالأمر السهل، فالبنية السياسية في إيران تقوم على «دولتين داخل الدولة»؛ دولة الولي الفقيه والحرس الثوري، ودولة مدنية تتناوب فيها الحكومات بين الإصلاحيين والمحافظين، مما يجعل أي حراك شعبي غير كافٍ لإسقاط النظام دون انشقاقات عمودية في مؤسسة الولاية نفسها.
مأزق الصبر الاستراتيجي
يؤكد عوض أن الاستراتيجية الإيرانية القائمة على «الصبر الاستراتيجي» وإدارة الصراع عبر الحلفاء الخارجيين أدت إلى خسائر ملموسة في ساحات نفوذ أساسية، بينما أعلن الخصوم حرباً وجودية واضحة. وفي الحروب المصيرية، يوضح المحلل، يصبح الهجوم أفضل وسائل الدفاع ضد خصم يعلن نيته «قطع الرأس».
أوراق القوة والردع
يمتلك النظام الإيراني، بحسب عوض، أوراق ردع استراتيجية كبيرة، من القدرة على إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، إلى النفوذ في العراق، حيث يمكن لأي تحرك شعبي–ديني منظم قلب معادلة الوجود الأمريكي. ويؤكد المحلل أن الخيار الاستراتيجي يكمن في الانتقال من الدفاع إلى المبادرة السياسية–العسكرية لمواجهة التدخلات الأمريكية والإسرائيلية مباشرة.
خاتمة: معركة كسر الإرادات
يختم ميخائيل عوض تحليله بالقول إن المنطقة تقف على أعتاب حرب وجود حقيقية، مواجهة بين مشاريع التفكيك والسيطرة، وقوى تملك عناصر الصمود والردع. وفي هذه الحرب، لا مكان للحياد: إما الانتصار وفرض المعادلة، أو الخروج من التاريخ.
ويضيف المحلل:
«السؤال اليوم ليس عن حجم القوة، بل عن الذهنية القادرة على استخدامها في اللحظة المناسبة».





