جمهورية فلسطين
محرر شوؤن أمريكااللاتينية

هافانا – 5 فبراير 2026

أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل سلسلة إجراءات طوارئ لمواجهة تصعيد غير مسبوق من الولايات المتحدة ضد كوبا، متهمًا واشنطن بمحاولة “إخضاع الشعب الكوبي عبر الحصار الاقتصادي والضغط السياسي”، في تصعيد جديد يعكس التوتر المتواصل بين البلدين منذ عقود.

وجاءت هذه الإجراءات بعد إعلان البيت الأبيض حالة طوارئ وطنية بحق كوبا، وزيادة تهديداته للدول التي تزودها بالنفط، معتبرًا النظام الكوبي “تهديدًا للأمن القومي الأمريكي”. وأكد دياز كانيل أن هذه السياسات تهدف إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في كوبا، بما في ذلك النقل والطاقة والخدمات العامة، لكنها لن تهزم إرادة الشعب الكوبي.

تفاصيل المؤتمر الصحفي للرئيس دياز كانيل

في مؤتمر صحفي مطوّل ظهر على شاشة التلفزيون الوطني، كشف دياز كانيل عن عدة إجراءات محددة تشمل:

  • ترشيد استهلاك الوقود والطاقة: تحديد حصص أسبوعية للاستهلاك الصناعي والتجاري، مع تعزيز النقل العام واستخدام مصادر الطاقة البديلة حيث أمكن.
  • تأمين الاحتياطيات الغذائية الأساسية: ضمان توزيع المواد الغذائية الأساسية بشكل عادل بين المواطنين، مع التركيز على الإنتاج المحلي للحد من الاعتماد على الاستيراد.
  • ضمان استمرارية الخدمات الحيوية: تعزيز القدرة التشغيلية للمستشفيات، شبكات المياه والكهرباء، وخدمات الطوارئ، لضمان عدم تأثر المواطنين بشكل كبير.
  • تحفيز الاقتصاد المحلي والمبادرات الشعبية: تشجيع التعاون المجتمعي، ودعم المشاريع الصغيرة والمبادرات الزراعية الحضرية لتعويض نقص الموارد المستوردَة.
  • تحديث خطة الاستجابة للطوارئ: وضع سيناريوهات لمواجهة أي تفاقم في نقص الوقود أو المواد الأساسية خلال الأشهر المقبلة.

وأكد الرئيس الكوبي أن الإجراءات ليست فقط للمرحلة الحالية، بل تشكل جزءًا من إستراتيجية طويلة الأمد لمواجهة أي محاولات ضغط اقتصادي أو سياسي مستقبلي، مضيفًا:

“سنواجه أوقاتًا صعبة… لكن سنتجاوزها. الشعب الكوبي معتاد منذ عقود على مواجهة أشد أنواع الحصار، بالإبداع والمقاومة الجماعية.”

تصعيد الحصار وأبعاد الصراع الإقليمي

يرى المحللون أن التصعيد الأمريكي ضد كوبا ليس منعزلاً عن السياسة الأمريكية في أمريكا اللاتينية، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تشمل فنزويلا ونيكاراغوا ودول الجنوب الأخرى، حيث تستخدم واشنطن الضغط الاقتصادي والسياسي لتحقيق أهداف جيوستراتيجية.

ويضيف الخبراء أن هذه السياسات تؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، لكنها في الوقت ذاته تبرز قدرة الدول المستهدفة على الابتكار والمقاومة الشعبية، كما حدث في كوبا وفنزويلا خلال السنوات الماضية. وقد أصبح الصمود الشعبي جزءًا من الهوية الوطنية والسياسية لهذه الدول، ما يجعل أي محاولة لضغط اقتصادي موسع محفوفة بالتحديات والانعكاسات الدولية.

في ظل الضغوط الأمريكية المتصاعدة، تواصل كوبا تنفيذ خطة طوارئ شاملة تشمل إدارة الموارد، تعزيز الصمود الشعبي، والحفاظ على الخدمات الأساسية، بينما تبقى العلاقات مع واشنطن في نقطة توتر عالية، مع احتمالات محدودة للحوار المشروط. هذه الأزمة ليست فقط كوبية، بل جزء من الصراع الأوسع في أمريكا اللاتينية وجنوب الكرة الأرضية، حيث تواجه دول عدة محاولات لفرض إرادة القوى الكبرى عليها، وهو ما يجعل دروس الصمود الكوبي نموذجًا عالميًا للصمود أمام الضغوط الاقتصادية والسياسية.

 Read in English

Lee en español 

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *