خاص – جمهورية فلسطين
شهدت القارة الأوروبية، أمس السبت، هبة جماهيرية واسعة إحياءً للذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني، حيث تحولت ميادين العواصم والمدن الكبرى إلى ساحات اشتباك بالهوية والوعي، تضامناً مع قطاع غزة ورفضاً لمحاولات تفجير المنطقة عبر التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي المستمر.
في العاصمة الإسبانية مدريد، شهدت الساحات مظاهرة حاشدة تجاوزت لغة التضامن التقليدية، حيث طالب المشاركون حكومتهم بقطع نهائي للعلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، والتفعيل الفوري لحظر تجارة الأسلحة.
وفي مدينة أنتويرب البلجيكية، التحمت الجاليات العربية والفلسطينية مع متضامنين أوروبيين، مؤكدين أن الضغط الشعبي هو السبيل الوحيد لوقف الحرب.
من ستوكهولم السويدية إلى لاهاي الهولندية وروما الإيطالية وفور فيينا بالنمسا، رُفعت الأعلام الفلسطينية وصور ضحايا المجازر في غزة وجنوب لبنان.
وندد المتظاهرون بالسياسات التي تهدف لتوسيع دائرة الصراع، مطالبين بوقف استهداف المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني.
وفي برلين، وبدعوة من “اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحّدة”، تزيّنت الساحات بالثوب الفلسطيني التقليدي والكوفية، في مشهد جسّد تجذر الانتماء للأرض.
وأكدت اللجنة في كلمتها المركزية أن الشعب الفلسطيني، رغم التهجير والحصار، لا يزال ثابتاً في خندق الدفاع عن حقوقه التاريخية، معتبرة أن العدوان الذي يطال إيران ولبنان هو محاولة يائسة لإسكات كل قوة تقف مع الحق الفلسطيني وتواجه مشروع “إسرائيل الكبرى”.
وسجلت المجموعات اليهودية المناهضة للاحتلال وقوى ألمانية متضامنة حضوراً قوياً، معلنة أن “العدالة لا تتجزأ” وأن إنهاء الاحتلال هو ضرورة أخلاقية كبرى.
واختتمت الفعاليات بتوجيه التحية لفلسطين وإيران والمقاومة في لبنان، وللشهداء الذين سقطوا على طريق القدس، مؤكدين أن دماءهم ستبقى شاهداً على صمود الشعوب في مواجهة الظلم.
إن هذا الزخم الشعبي المتزامن في عواصم القرار الأوروبي يثبت أن “يوم الأرض” في ذكراه الخمسين قد تحول إلى “يوم السيادة الشعبية العالمية”، وإن نجاح هذه الحشود في اختراق جدران الصمت الأوروبي يؤكد أن رواية الاحتلال تتهاوى أمام وعي الشعوب التي قررت الانحياز الكامل لفلسطين ومقاومتها.





