فجّر الفنان والمخرج البلجيكي من أصول مغربية محمد أوشن موجة جدل واسعة في الأوساط الثقافية والسياسية في بلجيكا، إثر إعلانه الانسحاب والتشاور مع زملائه للاستقالة من مجلس إدارة مركز الفنون الجميلة العريق “بوزار” (Bozar) في العاصمة بروكسل، وذلك في موقف احتجاجي صارم حظي بتفاعل وتأييد شعبي وحقوقي واسع.
جاءت هذه الخطوة الحاسمة تنديداً واستنكاراً لإصرار إدارة المركز على استضافة قائد الأوركسترا الإسرائيلي “لاهاف شاني” لقيادة حفل موسيقي لأوركسترا ميونخ الفيلهارمونية، حيث يبرز شاني كشخصية رسمية ترتبط بالمؤسسات الثقافية لكيان الاحتلال ويشغل منصب المدير الموسيقي لأوركسترا تل أبيب الفيلهارمونية.
ولم يتوقف هذا الحراك الاحتجاجي عند حدود موقف أوشن الفردي، بل اتسع ليتحول إلى استقالات جماعية داخل مجلس إدارة المركز الثقافي؛ حيث انضم إليه البرلماني السابق جوس جيسيلز، والعضو إلس سيلفرانتس باركلي، والذين أعلنوا مجتمعين رفضهم القاطع لمنح أي شرعية للتواطؤ الثقافي مع الاحتلال وتبييض صورته.
وفي بيان مطول نشره عبر حساباته الرسمية، أكد المخرج محمد أوشن أن اتخاذ قرار الانسحاب لم يكن أمراً سهلاً بالنظر إلى مكانة مؤسسة “بوزار”، لكنه جاء استجابة حتمية وانسجاماً مع الواجب الأخلاقي والإنساني، معتبراً أن الفن والثقافة لا يمكن أن يتحولا إلى غطاء للصمت أو أداة لتجميل صورة كيان يواجه انتقادات دولية متزايدة.
وشدد أوشن في بيانه على أن استمرار المؤسسات الثقافية الأوروبية في التعاون مع شخصيات تمثل المشهد الرسمي للاحتلال يفرغ الخطاب الإنساني من معناه، خاصة في ظل حرب الإبادة والدمار الواسع والمجازر المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة، مطالباً هذه المؤسسات بالتخلي عن “خطابات الحياد” واتخاذ مواقف علنية واضحة.
وفي المقابل، واجهت هذه الخطوات الاحتجاجية تمسكاً من مدير المركز كريستوف سلاجميلدر بإقامة الاستضافة وتنظيم الحفل الموسيقي، متجاهلاً حالة السخط الشعبي والمقاطعة الواسعة التي تلاحق قائد الأوركسترا “لاهاف شاني” في عدة عواصم أوروبية بسبب الجرائم المستمرة في الأراضي الفلسطينية.
وقد أثارت هذه الاستقالات تفاعلاً كبيراً وتضامناً واسعاً من فنانين ونشطاء حقوقيين في بلجيكا، والذين وصفوا خطوة أوشن وزملائه بأنها “شجاعة أخلاقية” واضحة، في وقت تتجنب فيه الكثير من المؤسسات والمنصات الثقافية الكبرى اتخاذ أي مواقف مبدئية خوفاً من الجدل السياسي أو الضغوط الإعلامية.





