أوروبا – “جمهورية فلسطين”
أصدر اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا بياناً هاماً تناول فيه التحديات الوجودية التي تواجه القضية الفلسطينية في واحدة من أخطر مراحلها التاريخية، وذلك في ظل حرب الإبادة المفتوحة التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والعدوان المتصاعد في الضفة الغربية والقدس القائم على الاستيطان وضم الأراضي.
وأكد الاتحاد أن هذه الممارسات تأتي ضمن مرحلة جديدة للمشروع الصهيوني الاستعماري، الذي يهدف إلى استكمال اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، وتقويض حقوقه التاريخية، وتفكيك وحدته، وإعادة تشكيل واقعه السياسي بما يخدم مخططات تصفية القضية الفلسطينية.
وأمام هذه التحديات، شدد الاتحاد على الحاجة الملحة لاستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني، بما في ذلك إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس الشراكة الوطنية والتمثيل الديمقراطي، استناداً للمبادئ الكفاحية التي تأسست عليها، وهو ما سيعيد إليها مكانتها بوصفها الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي القادر على قيادة المشروع الوطني التحرري، والدفاع عن الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.
وانطلاقاً من هذه المسؤولية الوطنية، وإيماناً بأن الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات يشكل وحدة سياسية ووطنية واحدة كلها شريكة في صناعة القرار الوطني، يرى اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا أن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بشكل جامع تمثل استحقاقاً وطنياً ملحاً وضرورياً.
وفي هذا الإطار، أكد الاتحاد أن الحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الكيان السياسي الجامع والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده، يقتضي إعادة بنائها على أسس ديمقراطية ووطنية جامعة، تضمن مشاركة جميع القوى الوطنية، السياسية منها والمدنية.
وأوضح الاتحاد أن إصلاح منظمة التحرير يبدأ من إعادة الاعتبار لبرنامجها الوطني الكفاحي، القائم على التمسك بالحقوق التاريخية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، والإقرار بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بجميع الأشكال، حتى استعادة حقوقه وفرض سيادته على كامل ترابه الوطني.
كما أعرب الاتحاد عن رفضه القاطع لجميع الصيغ الإقصائية التي همشت قوى وطنية ومجتمعية واسعة، واحتكرت القرار الفلسطيني، واختزلت التمثيل الوطني في أطر ضيقة، معتبراً أن وحدة الشعب الفلسطيني لا تصان إلا بالشراكة الوطنية الجامعة، وأن شرعية مؤسساته لا تستقيم إلا بمشاركة جميع مكوناته في صناعة القرار.
وفي السياق ذاته، يرفض الاتحاد أي إجراءات أو مراسيم أو ترتيبات دستورية أو انتخابية تصدر بصورة أحادية خارج إطار التوافق الوطني، كما يرفض تفرد أي مكون من المكونات السياسية الفلسطينية بالقرار الفلسطيني بشكل أحادي، مؤكداً أن الشراكة الوطنية هي الضمانة الوحيدة لوحدة التمثيل الوطني وتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.
وشدد الاتحاد على أن أي عملية إصلاح تطرح استجابة لضغوط أو اشتراطات ترتبط بأجندات خارجية لا يمكن أن تؤدي إلى الإصلاح المنشود لتحقيق المصالح الوطنية، لأن الإصلاح الوطني ينطلق بالضرورة من الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني.
وختم اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا بيانه بتجديد التزامه بالعمل مع جميع القوى الوطنية والمجتمعية وأبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، من أجل استعادة وحدة المرجعية الوطنية وصون المشروع الوطني الفلسطيني، حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة وتقرير المصير.





