الولايات المتحدة الأميركية – “جمهورية فلسطين”

​في تحول نوعي يعكس تصاعد الضغوط الأخلاقية والحقوقية دولياً، أصدرت الجمعية العامة للكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة الأمريكية (PCUSA) حزمة قرارات حاسمة، وصفت فيها العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بأنها “إبادة جماعية”. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب اجتماعات دورتها السابعة والعشرين بعد المائتين، لتضع المؤسسة الدينية الكبرى -التي تضم أكثر من مليون عضو- في صف المدافعين عن المساءلة القانونية.

إجراءات عملية تتجاوز الإدانة اللفظية

لم تكتفِ الكنيسة بالوصف السياسي، بل انتقلت إلى حيز الإجراءات العملية عبر الدعوة الصريحة لفرض حظر على تصدير الأسلحة إلى “إسرائيل”، كما شمل القرار توجيهات لأتباع الكنيسة بمقاطعة المنتجات المرتبطة بانتهاكات القانون الدولي، مع اتخاذ قرار مباشر بسحب الاستثمارات من شركتي “بالانتير تكنولوجيز” (Palantir Technologies) و”جي إي أيروسبيس” (GE Aerospace)، نظراً لدورهما المباشر في دعم العمليات العسكرية.

تفكيك السرديات وتثبيت الحقوق

حرصت الجمعية العامة في قرارها على تأصيل مفاهيم حقوقية دقيقة؛ حيث رفضت في الوقت ذاته “معاداة السامية” و”الإسلاموفوبيا” بالتوازي، مؤكدةً على ثابِتٍ حقوقي هام، وهو أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية لا يندرج تحت طائلة “معاداة السامية”، كما أدانت الكنيسة أعمال العنف المرتكبة من كافة الأطراف، مسلطة الضوء بشكل خاص على عنف المستوطنين المتصاعد في الضفة الغربية المحتلة.

ترحيب فلسطيني وحقوقي واسع

على الصعيد الفلسطيني، لاقت هذه القرارات ترحيباً واسعاً، حيث اعتبرتها اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين “خطوة متقدمة” في مسار العدالة والمساءلة، وأكدت اللجنة، برئاسة رمزي خوري، أن هذه الخطوات تعكس التزاماً أخلاقياً للمؤسسات الدينية برفض الشراكة غير المباشرة في دعم الاحتلال، وبالمثل، أيد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) القرار، معتبراً إياه انسجاماً ضرورياً مع التوثيقات الدولية التي قدمها خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، والتي تتقاطع جميعها عند حقيقة الأوضاع الكارثية على الأرض.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *