​أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بياناً سياسياً شاملاً بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، وجهت فيه نداءً إلى جماهير الشعب الفلسطيني والأمة العربية وأحرار العالم، مؤكدة أن الصراع مع الاحتلال الصهيوني هو صراع وجودي وتاريخي، وأن المقاومة ستظل مستمرة حتى زوال هذا الكيان بالكامل، مشددة على أن قضية اللاجئين تُمثل جوهر القضية الوطنية، وأن حق العودة هو حق تاريخي وقانوني وإنساني غير قابل للتصرف ولا يسقط بالتقادم مهما طال أمد اللجوء أو تغيرت الظروف السياسية.

​واستحضرت الجبهة في بيانها الجريمة التاريخية المستمرة منذ الخامس عشر من أيار عام 1948، حين أقدمت الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة، بدعم استعماري وإمبريالي، على اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتشريده بالقوة، لإقامة كيان استيطاني إحلالي قام على المجازر والتطهير العرقي والإرهاب المنظم، وأشارت إلى أن سياسات الاحتلال منذ ذلك التاريخ لم تتوقف عن ممارسة القتل والقمع ومصادرة الأرض وتهويدها، في محاولة متواصلة لطمس الهوية الوطنية وكسر إرادة الصمود، مؤكدة أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم في غزة والضفة والقدس من حرب إبادة شاملة وحصار وتجويع وتدمير ممنهج، لن يفلح في انتزاع الحقوق التاريخية.

​وفي قراءتها للواقع الراهن، رأت الجبهة الشعبية أنه بعد مرور 78 عاماً على النكبة، تتصاعد جرائم هذا الكيان المارق لتطال فلسطين والمنطقة والعالم، معتبرة أن إمعان الاحتلال في القتل يزيده انزلاقاً نحو بنية سياسية واجتماعية مأزومة تتعمق فيها التناقضات الداخلية وتتسع فيها مظاهر الفاشية، وأوضحت أن هذه التصدعات البنيوية تكشف هشاشة المنظومة الصهيونية وعجزها عن فرض حسم عسكري أو سياسي رغم الدعم الأمريكي والغربي اللامحدود، في مقابل تحولات دولية متسارعة واتساع غير مسبوق لحركة التضامن العالمي التي جعلت من فلسطين معياراً أخلاقياً وسياسياً عالمياً وعزلت المشروع الاستعماري تدريجياً.

​وعلى الصعيد الميداني والسياسي، شددت الجبهة على ضرورة التمسك بالحقوق التاريخية وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الوطني وعاصمتها القدس، كما دعت إلى حماية المخيمات الفلسطينية في الوطن والشتات باعتبارها شاهداً حياً على النكبة، ورفضت كل محاولات استهداف وكالة “الأونروا” أو تجفيف مواردها، مطالبة بتمكينها من القيام بمسؤولياتها حتى عودة اللاجئين، كما أكدت على أولوية الوحدة الوطنية عبر إعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والديمقراطية وتفعيل منظمة التحرير وصياغة استراتيجية وطنية لمواجهة العدوان.

​وفيما يتعلق بقضية الأسرى، أكدت الجبهة أنها ستبقى قضية وطنية مركزية، معلنة رفضها لكافة أشكال التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والقرارات العنصرية، بما في ذلك محاولات تشريع قانون الإعدام، متعهدة بمواصلة النضال حتى تبييض السجون، وفي الوقت ذاته حذرت الجبهة من محاولات الاحتلال التهرب من مأزقه عبر العودة للحرب الواسعة على قطاع غزة لاستعادة “ردعه المتآكل”، مطالبة بالتنفيذ الفوري لاتفاق وقف العدوان والانسحاب الصهيوني الشامل، وفتح جميع المعابر دون قيود لضمان تدفق الغذاء والدواء والوقود بشكل مستمر.

​واختتمت الجبهة بيانها بالمطالبة بدخول قوة استقرار دولية لقطاع غزة تحل محل الاحتلال وتتابع تثبيت وقف إطلاق النار، مع الشروع الفوري في إعادة الإعمار تحت إدارة وطنية فلسطينية خالصة بعيداً عن الوصاية الخارجية، وشددت على رفض أي محاولات لفصل غزة عن الضفة، وضرورة وقف كافة الإجراءات العنصرية والاقتحامات والاستيطان في الضفة والقدس، مؤكدة أن ثمانية وسبعين عاماً من النكبة لم تنجح في كسر الإرادة بل رسخت الهوية الكفاحية، وأن هزيمة المشروع الصهيوني باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى بفعل صمود الشعب وتصاعد مقاومته وعزلة الاحتلال الدولية.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *