أوروبا – “جمهورية فلسطين”
أصدر اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا بياناً سياسياً هاماً بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، والتي تصادف الخامس عشر من أيار مايو لعام ألفين وستة وعشرين، حيث وصف الاتحاد هذه الذكرى بأنها تجسيد لجريمة تاريخية شكلت واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث، عندما أقدمت العصابات الصهيونية بدعم مباشر من قوى الاستعمار الإمبريالي على احتلال الأرض الفلسطينية وتهجير مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني من مدنهم وقراهم، وتدمير أكثر من خمسمائة قرية وبلدة فلسطينية في محاولة ممنهجة لاقتلاع شعب بأكمله من أرضه ومحو هويته الوطنية وطمس روايته التاريخية وحقوقه المشروعة.
وأكد الاتحاد في بيانه أن النكبة الفلسطينية لم تكن حدثاً عابراً في الماضي بل هي مشروع استعماري متواصل تتجدد أدواته بأشكال مختلفة حتى يومنا هذا، وتتجلى عبر الاحتلال العسكري والاستيطان والحصار والتهجير القسري والقتل الممنهج والاعتقالات والعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، مشيراً إلى أن هذه الذكرى تأتي هذا العام في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ أكتوبر تشرين الأول من عام 2023، والتي أسفرت عن مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، إلى جانب تدمير شامل طال المستشفيات والمدارس ومخيمات اللجوء والبنية التحتية ومقومات الحياة الأساسية، بالتوازي مع تهويد القدس وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية وتقطيع أوصالها بالحواجز العسكرية وتهجير سكان المخيمات في جنين وطولكرم، في ظل تواطؤ دولي مخزٍ وتواطؤ سياسي وعسكري وإعلامي من قبل قوى غربية ما تزال توفر الغطاء والحماية للكيان الاستعماري في فلسطين.
وشدد اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم هو الامتداد المباشر للنكبة المستمرة منذ عام ألفين وتسعمائة وثمانية وأربعين، والتجسيد الأوضح لطبيعة المشروع الاستيطاني الاستعماري القائم على الإقصاء والاقتلاع والحرمان المنهجي من الحقوق الوطنية والتاريخية، مجدداً التأكيد على أن حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وممتلكاته هو حق فردي وجماعي غير قابل للتصرف أو التقادم أو المساومة تكفله القوانين والقرارات الدولية وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم مائة وأربعة وتسعين، ومعتبراً أن المدخل الحقيقي لتحقيق العدالة التاريخية يتمثل في إنهاء البنى الاستعمارية بشكل كامل وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وكاملة السيادة على كامل التراب الفلسطيني.
وفي سياق المسؤولية الوطنية والإنسانية، طالب الاتحاد الدول الأوروبية بالاعتراف الرسمي بنكبة الشعب الفلسطيني باعتبارها جريمة إبادة جماعية مستمرة، وتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل الفوري على وقف حرب الإبادة والعدوان على قطاع غزة ورفع الحصار بشكل كامل وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية دون أي قيود، كما طالب بفرض عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية على كيان الاحتلال ووقف كافة أشكال التعاون والشراكة والدعم التي تسهم في استمرار الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، والعمل الجاد على محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية عبر دعم ومساندة المسارات القضائية أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة، إلى جانب حماية حرية العمل السياسي والتضامن مع فلسطين في أوروبا ورفض كافة محاولات تجريم الأصوات والمؤسسات الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، والتأكيد على الحق المشروع للشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل حتى نيل حريته واستعادة حقوقه الوطنية كاملة.
واختتم اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا بيانه بتوجيه التحية إلى أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وإلى كل أحرار العالم الذين يواصلون الوقوف إلى جانب قيم العدالة والحرية وحقوق الشعوب رغم حملات التضليل والقمع والاستهداف، موجهاً دعوة مفتوحة إلى الجاليات الفلسطينية والعربية والقوى الشعبية والحقوقية وكافة المتضامنين في مختلف الدول الأوروبية لمواصلة الحراك الشعبي والقانوني والسياسي وتصعيد حملات المقاطعة والمساءلة دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني وانتصاراً للعدالة ورفضاً لحرب الإبادة الجماعية.





