باريس _ “جمهورية فلسطين”

أصدر الناشط السياسي الفلسطيني رامي شعث بياناً صحفياً من العاصمة الفرنسية باريس، كشف فيه عن تلقيه إشعاراً من مديرية أمن “نانتير” يعلمه بنية السلطات الفرنسية ترحيله خارج البلاد باعتباره شخصاً يشكل خطراً على الأمن العام الفرنسي، واصفاً القرار بأنه تجاهل صارخ لحقوقه وحقوق زوجته الفرنسية سيلين لبران وحقوق ابنته الفلسطينية الفرنسية، وجاء البيان تحت عنوان “من تلفيق قضايا تبرير الإرهاب إلى محاولات طرد غير قانونية: لن تُسكت الحكومة الفرنسية الصوت الفلسطيني”.

​وأكد شعث أن هذا الإجراء يأتي في سياق تصاعد التنكيل بالأحزاب والنقابات والحركات والأفراد المنخرطين في الحراك الداعم لفلسطين، والمطالب بوقف حرب الإبادة الجماعية ومحاسبة المسؤولين عنها، والذين يتعرضون لاستهداف عنصري ممنهج عبر القضايا والمحاكمات والترحيلات والطرد من العمل والتعليم في حملة وصفها بالمكارثية التي تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني المطالب بالعدالة والحرية، وانتهاك حقوق الفرنسيين من ذوي الأصول الفلسطينية، وذلك بالتزامن مع مرور عامين ونصف على الإبادة في فلسطين المحتلة والتواطؤ الرسمي الفرنسي مع جيش الاحتلال عبر الإمداد بالسلاح وتبادل المعلومات وتوفير الغطاء السياسي والقانوني والإعلامي لاستمرار احتلال غزة.

​وأوضح شعث في بيانه تفاصيل الملاحقة الإدارية والقانونية التي تعرض لها، مشيراً إلى أنها بدأت بمحاولة لتلفيق قضية تحت مسمى تبرير الإرهاب، وهي القضية التي أغلقها النائب العام الفرنسي دون محاكمة، مما يكشف الطابع الكيدي والاستهداف المنهجي وغياب أي أساس قانوني لتلك الادعاءات، وأضاف أنه لما فشلت محاولات استهدافه قانونياً، بدأ الاستهداف الإداري عبر التلاعب بحقه القانوني وتعطيل تجديد أوراق الإقامة المستحقة له بصفته زوجاً وأباً لفرنسيتين، وذلك رغم القضايا العديدة التي رفعها دفاعاً عن حقوقه.

​وأشار الناشط الفلسطيني إلى أن هذا التعطيل غير القانوني استُخدم لمنعه من السفر والعمل في محاولة لإسكاته ومنعه من أداء حقه وواجبة في التعبير عن معاناة شعبه تحت الاحتلال، والإصرار على حقوقه السياسية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تصاعد بإغلاق حسابه البنكي دون إنذار أو تسبيب قانوني، تلاه وقف بطاقة التأمين الصحي بحجة عدم تجديد الإقامة، وهو مسار يعرض حياته للخطر لا سيما وأنه خضع سابقاً لعمليتين في القلب.

​وشدد شعث على أن الحكومة الفرنسية، وبدلاً من أن تضع حداً لتواطئها في الإبادة وتقدم الاعتذارات التي سيفرضها عليها التاريخ، تصعّد حملتها العنصرية ضد الفلسطينيين وضد الحراك الداعم لهم أمل أيضاً في حرمان الشعب الفرنسي من حقه في الاستماع والنقاش والفهم، لافتاً إلى محاولات سابقة لتمرير قانون يمنع الحديث عن فلسطين، ورغم فشله فإن الحكومة تستخدم ضده اليوم الأفكار الساقطة نفسها، مؤكداً أن قمع الأفراد لن يقتل الفكرة وأن أفكار الحق والعدل والحرية لا تموت بل تتسع، ومشدداً على أن فلسطين لا يمكن إنكارها أو طمس هويتها أو بيعها لمستعمر أجنبي.

​وفي ختام البيان، ذكّر شعث بأنه قضى حياته في مواجهة الاستعمار والاستبداد وتعرّض للاعتقال والسجن في مصر بلا أساس قانوني لمنع صوته من فضح الظلم والقهر والاستغلال، مؤكداً أن هذه التكتيكات الاستبدادية لم ترهبه حينها ولن ترهبه اليوم، وأنه سيستمر في الصراخ بالحرية لفلسطين، معلناً عزمه وعائلته مواجهة كل محاولات القمع والترهيب والتفريق الأسري، والطعن في هذا القرار أمام القضاء الفرنسي والأوروبي لردع هذه الحملة المستندة إلى تكتيكات الترهيب والتحريض ومعلومات وأجهزة مخابرات جيش الاحتلال، ومؤكداً أن قوة الحقيقة والضمير ستبقى دائماً أقوى من قوة السلاح والسلطة.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *