أمستردام | ​تقرير خاص – “جمهورية فلسطين”

​تشهد الساحة الأوروبية تصاعداً ملحوظاً في الحراك السياسي والشعبي المطالِب بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وفي مقدمتها حظر منتجات المستوطنات غير الشرعية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يأتي هذا التحرك في ظل تنامي موجة التضامن الدولي واتساع رقعة حملات المقاطعة في العديد من عواصم الاتحاد الأوروبي.
​وفي هذا السياق، برزت هولندا كإحدى الدول القيادية التي تدفع بقوة باتجاه بلورة موقف أوروبي موحد لفرض حظر شامل على بضائع المستوطنات، وسط نقاشات مكثفة وغير مسبوقة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي حول ضرورة الانتقال من “إدانة الاستيطان” إلى اتخاذ خطوات عملية ورادعة تجاه الانتهاكات المستمرة.

​ويأتي هذا التصعيد السياسي بالتوازي مع تنامي ضغوط شعبية ونقابية وطلابية هائلة؛ إذ كثّفت حركات التضامن الأوروبية حملاتها ومسيراتها خلال الأشهر الأخيرة، احتجاجاً على حرب الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة، وسياسات الحصار والتجويع ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

​كما تصاعدت موجة الغضب السياسي والشعبي في أوروبا عقب الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في عرض البحر على المتضامنين الدوليين المشاركين في “قافلة الصمود” وأساطيل كسر الحصار، والتي انتهت باختطاف واعتقال عدد من النشطاء والشخصيات الأوروبية ونقلهم إلى السجون الإسرائيلية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وحرية الملاحة البحرية.

​وفي ذات السياق، أثارت الممارسات والخطابات التحريضية لوزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير موجة إدانات واسعة في العواصم الأوروبية، لا سيما بعد ظهوره في مقاطع مصورة تعكس الاستفزاز والتشفي بحق النشطاء والمتضامنين؛ وهو سلوك وصفته جهات حقوقية وسياسية أوروبية بأنه يمثّل الوجه الفاشي والعنصري لحكومة الاحتلال الحالية، ويعجّل بنفاذ الصبر الدبلوماسي الغربي.

​ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن اتساع رقعة الدعوات الأوروبية لفرض عقوبات على إسرائيل وحظر منتجات مستوطناتها، يعكس تحوّلاً جوهرياً في المزاج الشعبي والسياسي العام في أوروبا، ويأتي هذا التحول نتيجة لاستمرار الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، واستشعار الشارع الأوروبي لفشل الحكومات في كبح جماح الاحتلال أو محاسبته.

​وتستمر حركات التضامن مع فلسطين في مختلف أنحاء القارة الأوروبية الدعوة إلى تصعيد حملات المقاطعة وفرض عقوبات، باعتبارها أدوات ضغط سياسية، قانونية، وأخلاقية فاعلة لمواجهة منظومة الاحتلال والاستعمار ونظام الفصل العنصري “الأبارتهايد”.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *