مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية يطالب النيابة العامة بمراجعة موقفها في قضية المواطن مزيد سقف الحيط ووقف الملاحقات على خلفية حرية الرأي والتعبير
رام الله | “جمهورية فلسطين”
أعرب مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية عن قلقه البالغ إزاء الحكم الصادر عن محكمة صلح نابلس، والقاضي بإدانة المواطن مزيد سمير سقف الحيط والحكم عليه بالحبس لمدة سنة، على خلفية اتهامه بجرم إطالة اللسان على مقامات عليا بسبب كتابات وآراء سياسية نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت انتقادات لشخصيات عامة ومسؤولين سياسيين، مشيراً إلى أن المواطن سقف الحيط كان قد وُضع سابقاً رهن الحبس الاحتياطي لعدة أسابيع على خلفية القضية ذاتها قبل الإفراج عنه واستمرار محاكمته، الأمر الذي يضاعف من خطورة الأثر المترتب على ملاحقة الأفراد بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا الشأن العام ونقد أداء المسؤولين والشخصيات العامة.
وفي سياق القراءة القانونية للحكم، عبّر المجلس عن قلقه العميق من تأسيس الإدانة على تطبيق المادة 195، الفقرة الأولى، من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960، الساري في الضفة الغربية، والمتعلقة بجرم الجرأة بإطالة اللسان على جلالة الملك، وتطبيقها على منصب السيد الرئيس بطريق القياس، حيث يرى المجلس أن هذا التوجه يخالف تماماً مبدأ الشرعية الجنائية، الذي يقتضي عدم تجريم أي فعل أو إيقاع أي عقوبة إلا بناءً على نص قانوني واضح ومحدد، ويحظر التوسع في التفسير أو القياس في مجال التجريم والعقاب.
وأكد المجلس في بيانه أن استمرار الملاحقات القضائية على خلفية التعبير السلمي عن الرأي، وتوجيه اتهامات من قبيل إطالة اللسان على مقامات عليا، أو ذم وتحقير السلطة العامة، أو إثارة النعرات العنصرية والمذهبية، يشكل مساساً خطيراً بالحق في حرية الرأي والتعبير المكفول بموجب القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين، مشدداً على أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تمنح حماية خاصة وواسعة للتعبير المتصل بالشأن العام، وبنقد السياسات العامة وأداء المسؤولين والشخصيات العامة باعتبار ذلك شرطاً أساسياً للمساءلة والرقابة المجتمعية، ولا يجوز بحال من الأحوال تحويل القانون الجنائي إلى أداة لتقييد النقد السياسي أو إسكات الأصوات المعارضة.
وثمّن المجلس خطوة مخاطبة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ديوان المظالم، لعطوفة النائب العام، والتي دعت فيها إلى مراجعة الموقف القانوني للنيابة العامة في هذه القضية أمام محكمة الاستئناف المختصة، في ضوء مبدأ الشرعية الجنائية وضمانات حرية الرأي والتعبير، مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة وقف الملاحقات القضائية القائمة على التعبير السلمي، والعمل الفوري على إسقاط أي تهم ذات صلة بممارسة الحق في الرأي والتعبير.
وبناءً على هذه المعطيات، طالب مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية النيابة العامة والجهات القضائية المختصة بمراجعة الموقف القانوني في قضية المواطن مزيد سقف الحيط أمام محكمة الاستئناف، بما ينسجم مع مبدأ الشرعية الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة وحرية التعبير، والامتناع التام عن استخدام نصوص التجريم الفضفاضة أو القياس في القضايا المتصلة بالتعبير عن الرأي، وخاصة في قضايا النقد السياسي والشأن العام، بالإضافة إلى وقف الملاحقات الجزائية بحق المواطنين والصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان على خلفية التعبير السلمي عن آرائهم، ومراجعة التشريعات والممارسات التي تقيّد حرية الرأي والتعبير لضمان مواءمتها مع القانون الأساسي الفلسطيني والالتزامات الدولية لدولة فلسطين.
واختتم المجلس بيانه بتجديد التأكيد على أن حماية حرية الرأي والتعبير تشكل ركناً أساسياً من أركان النظام الديمقراطي وسيادة القانون، وأن أي ادعاء بوقوع ضرر بسبب التعبير ينبغي أن يعالج ضمن الحدود الضيقة التي يجيزها القانون، وبما يحقق التوازن المشروع والدقيق بين حماية السمعة والخصوصية من جهة، وصون الحريات العامة والحق في الرقابة والمساءلة من جهة أخرى.





