الولايات المتحدة الأمريكية – “جمهورية فلسطين”

لأول مرة في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، صوتت الهيئة التمثيلية العليا لنقابة المعلمين على طرد الناشطة الصهيونية آيمي ليسرمان من عضويتها داخل مجلس الإدارة، وجاء هذا القرار الحاسم بعد أشهر طويلة من الجدل والتوتر المحتدم حول الدور الذي تؤديه ليسرمان في استهداف المعلمين والناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية، عبر ملاحقتهم بالشكاوى القانونية الممنهجة وتدشين حملات التحريض ضدهم.

وفي الوقت الذي تزعم فيه ليسرمان أن تحركاتها تندرج ضمن نشاط منظمة تعارض معاداة السامية داخل المنظومة المدرسية، أكدت المداولات النقابية أنها تستخدم هذه الحملات الممولة من منظمات صهيونية كغطاء لملاحقة وتكميم الأصوات الداعمة للحقوق الفلسطينية العادلة.

وبحسب النقاشات الرسمية التي سبقت عملية التصويت، فقد خلص عدد من أعضاء النقابة إلى أن وجود ليسرمان في مجلس الإدارة بات يشكل مصدراً دائماً وأساسياً للصراع الداخلي، نتيجة لنشاطها الخارجي العدائي ضد المعلمين والنشطاء، وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية بالغة نظراً لأن نقابة المعلمين في لوس أنجلوس تعد واحدة من أكبر النقابات التعليمية المؤثرة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تمثل ما يزيد عن خمسة وثلاثين ألف معلم وموظف تربوي.

​وفي سياق متصل يشهد الشارع الإعلامي والسياسي في نيويورك عودة قوية ومفاجئة لقضية الناشط الفلسطيني محمود خليل، عقب خطوة تصعيدية تمثلت في توجيه مذكرة رسمية بخصوصه وقع عليها نحو ثلاثين شخصاً من مسؤولي الانتخابات في ولاية نيويورك.

وقد رُفعت هذه المذكرة مباشرة إلى وزارة الأمن الداخلي ووزارة العدل الأمريكية، للمطالبة بالوقف الفوري لكافة إجراءات الترحيل المتخذة بحق الناشط الفلسطيني، وإنهاء المحاولات المستمرة لمعاقبته على خلفية مواقفه السياسية وممارسته لحقوقه الدستورية المشروعة.

وأكد الموقعون على الرسالة بكل وضوح أن خليل، وهو خريج سابق لجامعة كولومبيا ومقيم دائم في الولايات المتحدة الأمريكية بصورة قانونية، يتعرض لاستهداف سياسي ممنهج يرتبط مباشرة بنشاطه العلني دفاعاً عن فلسطين، محذرين في الوقت ذاته من أن استمرار هذه القضية يمثل سابقة قانونية خطيرة تمس جوهر حرية التعبير والحقوق المدنية في البلاد.

​كما كشفت الرسالة الاحتجاجية عن معلومات قانونية وإعلامية جديدة وخطيرة، تفيد بأن إدارة ترامب تدخلت بصورة مباشرة وسافرة لتسريع مسار هذه القضية وتحويلها إلى نموذج ردع وترهيب للمستقبل يستهدف عموم الناشطين السياسيين.

وأوضحت المذكرة أن مجلس استئناف الهجرة التابع لوزارة العدل الأمريكية قد تدخل في مجريات القضية بشكل غير روتيني ولا يعكس السياق المعتاد، حيث سارع إلى النظر في الملف متجاوزاً كافة القنوات والمدد القانونية المتعارف عليها، ليصدر قراره التعسفي خلال تسعة أيام فقط، وهو ما اعتبره المسؤولون الموقعون إجراءً استثنائياً ومريباً يثير تساؤلات وشكوكاً جدية وعميقة حول نزاهة واستقلالية العملية القانونية برمتها في الولايات المتحدة.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *