بقلم | أحمد السيد النجار


أخيرا تم التوصل لاتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والذي يسري، رغم أنف نتنياهو، على الجبهة اللبنانية.

وتتلخص بنود الاتفاق فيما يلي:-

  • رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية بما ينهي العربدة الأمريكية ويحرر التجارة الخارجية الإيرانية من قيود الحصار.
  • فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحا أصلا قبل الحرب التي لم تحقق شيئا للأمريكيين في هذا الشأن، ورغم الاتفاق على عدم فرض رسوم على المرور، إلا أن إيران أصبحت تدير المضيق وربما تتفق على آليات إدارته مع عمان التي تملك ضفته الغربية. كما أشارت إيران في أكثر من مناسبة إلى أنها ستفرض رسوم خدمات وليس رسوم مرور، لكنها في النهاية رسوم جديدة.
  • الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة لدى الغرب وأتباعه، وهو مكسب مالي كبير سوف يساعد إيران على دعم عملتها وتمويل وارداتها، ومواجهة الأزمة الاقتصادية التي خلقها الحصار الأمريكي. وسوف يتم الإفراج عن دفعات أخرى بالتوازي مع تطور مفاوضات الـ 60 يوما حول الملفات المتروكة للمفاوضات اللاحقة وبالتحديد الملف النووي.
  • لا يوجد أي شئ يتعلق بالبرنامج الصاروخي الذي رفضت إيران إدراجه ضمن المفاوضات أصلا، وهو انتصار كبير لإيران التي شكلت صواريخها ومسيراتها، الآلية الرئيسية للرد والردع.
  • البرنامج النووي متروك لمفاوضات الـ 60 يوما اللاحقة، وقبل الحرب كان هناك التزام إيراني مسند بفتوى من المرشد الأعلى يحرم صناعة الأسلحة النووية، أي أن الولايات المتحدة لم تحصل على أي تنازل إيراني في هذا الشأن. وحتى كمية اليورانيوم عالي التخصيب التي يمكن تخفيض مستوى تخصيبها، فإن إيران أنتجتها أصلا كنوع من التحدي بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في ولاية ترامب الأولى، ولم تكن ضمن مخططاتها بعد الاتفاق النووي الأول. لكن الانتصار الحقيقي في هذا الملف الذي سيجري التفاوض عليه هو اشتراط توقيع الكيان المجرم لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وخضوعه للتفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإخلائه وإخلاء المنطقة بأسرها من الأسلحة النووية، كشرط لالتزام إيران بالاتفاقية وبالخضوع لتفتيش الوكالة الدولية. وسوف يكون الموقف الإيراني والإقليمي أقوى بكثير لو امتلكت الدول العربية شجاعة التضامن مع مطلب إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية وفي مقدمتها ما يملكه الكيان المجرم، وبدون ذلك ستعد إزالة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، تمييزا لصالح الكيان المجرم إذا لم يخضع لإجراءات مناظرة، ويحتاج الأمر إلى حشد موقف عربي وتركي ودولي لتعزيز موقف إيران في ضرورة تناظر الإجراءات في الملف النووي في إيران والكيان المجرم.
  • شمل الاتفاق الجبهة اللبنانية رغم أنف نتنياهو، وأدى من ناحية أخرى إلى دعم موقف المقاومة اللبنانية على حساب فريق التطبيع مع الكيان الصهيوني وفي مقدمته الرئيس اللبناني ورئيس وزرائه، خاصة وأن الجيش اللبناني تعرض لاعتداءات وارتقى منه شهداء، ولم يكن هناك موقف عملي من الرئيس ورئيس وزرائه يحفظ كرامة الجيش والوطن، ولم يتمكنا رغم كل تنازلاتهما من إيقاف العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان، والذي يوقفه هذا الاتفاق الإيراني-الأمريكي.

ومن نتائج هذه الحرب:

  • اتسعت الفجوة بين الولايات المتحدة وشركائها الأوربيين في حلف شمال الأطلنطي بسبب رفضهم الانضمام لحربها العبثية ضد إيران.
  • ظهرت فجوة تتزايد اتساعا بين ترامب ونتنياهو ووصلت إلى قيام ترامب بتذكيره بسوء تصرفاته وبأنه من حماه من المحاكمة، وقلل من شأن الكيان بصورة مهينة بتصريحه بأنه بدون الولايات المتحدة، لم يكن ليصمد ساعتين أمام إيران لو أنها امتلكت سلاحا نوويا.
  • القواعد الأمريكية في الخليج أصبحت أثرا بعد عين، والأهم أن دول الخليج أدركت أنها عديمة الفعالية في الدفاع عنها، بل إنها هي التي كانت تدافع عن تلك القواعد، وتعرضت لهجمات إيرانية بسبب تلك القواعد باعتبارها الأهداف الأمريكية التي يمكنها استهدافها، وبالذات تلك التي انطلقت منها الاعتداءات على إيران، وبالتالي فإن مستقبل تلك القواعد لا يبدو إيجابيا، فلا حاجة للدول المستضيفة لها عمليا، وحتى الولايات المتحدة من مصلحتها ألا تحتفظ بأهداف كبرى في مرمى نيران إيران.
  • تحولت علاقة إيران مع باكستان إلى علاقة متميزة بصورة تثير قلق الكيان الصهيوني.
  • أدت الأزمة في مجملها والاتفاق الراهن، إلى تهميش الدويلة الخليجية المتصهينة والمتنطعة التي تصورت أن جبال الأموال النفطية وأموال الفساد والتهرب الضريبي المودعة فيها، تجعل منها قوة إقليمية، ولو توفرت الإرادة والجدية لدى القوى الإقليمية الكبرى الحقيقية، لأمكن إنهاء كل جرائم تلك الدويلة والعبث الذي تقترفه في السودان والصومال وليبيا، بعد أن تلقت ضربة تأديبية مهينة في اليمن من قبل.

إن ترامب لا يملك شجاعة الإعلان عن تعرضه للخديعة من نتن ياهو بشأن قوة إيران، ولا يملك شجاعة الاعتراف بسقوط وهزيمة كل أهدافه المعلنة والتي كانت إسقاط النظام، والسيطرة على موارد الطاقة الإيرانية الهائلة، وتدمير البرنامج الصاروخي الإيراني، وإنهاء البرنامج النووي الإيراني حتى ولو كان سلميا. وكل ما يملكه ترامب هو التفاخر بالقوة الأمريكية وإدعاء نصر زائف. بينما يمكن لإيران أن تحتفل بصمودها الأسطوري وتعزيز لحمتها الوطنية في مواجهة إمبراطورية الشر الأمريكية والكيان المجرم، بإفشالها لأهداف أعدائها، وهو نصر كبير رغم ثمنه الباهظ من الأرواح والمنشآت، وهو ثمن تبدو الشعوب وريثة الحضارات الكبرى مستعدة دائما لدفعه، لحماية حصون الوطن من أي عدوان. وإذا كانت النظم الأيديولوجية مثل النظام الإيراني، تقاتل حتى الموت ولا تستسلم، فإن الشعوب وريثة الحضارات الكبرى لا تموت ولا تستسلم.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *