بروكسل – “جمهورية فلسطين”

​شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل مسيرة جماهيرية حاشدة شارك فيها أكثر من 12 ألف متظاهر تحت شعار مركزي “الرفاهية لا الحرب”، في تظاهرة عكست تنامي جبهة الرفض الشعبي والنقابي لسياسات عولمة الحرب والتقشف، والتنديد بتحويل الميزانيات العامة لتمويل الترسانات العسكرية وحرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.

​وجاءت هذه المظاهرة تتويجاً لتحالف استراتيجي عريض نجحت القوى الحية في بنائه، حيث جمعت حركات السلام، والاتحادات النقابية العمالية، والمنظمات الشبابية، وحركات العدالة المناخية، وتميزت المسيرة بحضور وفود أوروبية عابرة للقارات جاءت لترفع صوتاً واحداً ضد التوجهات العسكرية للاتحاد الأوروبي، والتي تعتزم ضخ أكثر من 800 مليار يورو في قطاع التسلح وصناعة الموت، في الوقت الذي تفرض فيه الحكومات سياسات تقشفية خانقة تطال قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.

​وفي الكلمات التي أُلقيت خلال المظاهرة لتجريم “الرأسمالية العسكرية” وتفكيك شعارات الأمن الزائفة، لخص تود بروغان ممثل الاتحاد الدولي لنقابات العمال جوهر الأزمة التي تفرضها الأنظمة النيوليبرالية الحاكمة بقوله إنهم يدعون الرغبة في الدفاع عن نمط حياتنا، في الوقت الذي يقومون فيه بتجفيف تمويله وتدميره بنيوياً.

​وأكد المنظمون في بيانهم الختامي أن طائرات الـ F35 والفرقاطات الحربية لن تجلب أمناً حقيقياً للشعوب، بل هي أدوات لحماية مصالح الشركات الرأسمالية العسكرية، حيث ربط المتظاهرون بشكل وثيق بين النضال الاجتماعي في أوروبا وبين نصرة القضية الفلسطينية، فرُفعت الأعلام الفلسطينية بكثافة، وشعارات تطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة للاحتلال الإسرائيلي، ومقاطعة الشركات المتورطة في دماء الأبرياء.

​وتأتي هذه الانتفاضة الشعبية في قلب العاصمة الأوروبية لتؤكد أن القوى العمالية والشبابية واليسارية في الغرب باتت تعي تماماً التلازم البنيوي بين استنزاف ثروات الشعوب في الداخل، وبين تمويل الحروب الاستعمارية وحملات التطهير العرقي في الخارج، معلنين بصوت واحد أنه قد طفح الكيل.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *