الولايات المتحدة الأميركية – “جمهورية فلسطين”
في خطوة لافتة تعكس تحولاً في المواقف العمالية الأمريكية، صوّت مندوبو المؤتمر الدستوري الـ39 لاتحاد عمال السيارات (UAW) في ديترويت بولاية ميشيغان، على قرار بسحب استثمارات الاتحاد من سندات إسرائيل، وقد انعقد المؤتمر في الفترة ما بين 15 و18 يونيو/حزيران 2026، وحسم المندوبون قرارهم يوم الخميس بموافقة 321 مندوباً مقابل 287 صوتاً معارضاً، وبهذا التصويت، أصبح الاتحاد الذي يضم نحو 400 ألف عضو، أكبر نقابة عمالية في الولايات المتحدة تعلن رسمياً سحب استثماراتها من إسرائيل، والتي تُقدر قيمتها بما لا يقل عن 400 ألف دولار أمريكي، في خطوة حظيت بدعم واسع من قطاعات متنوعة داخل الاتحاد، شملت مندوبي صناعة السيارات في ميشيغان وممثلين عن قطاعي الخدمات القانونية والتعليم العالي.
وقادت حركة “توحيد جميع العمال من أجل الديمقراطية” (UAWD)، وهي حركة النضال الطبقي التابعة للاتحاد، جهود سحب الاستثمارات التي جاءت نتاج نضال عمالي ممتد لأكثر من خمسين عاماً، فمنذ سبعينيات القرن الماضي، بادر تجمع العمال العرب في الاتحاد بتنظيم وقفات احتجاجية وإضرابات وفعاليات خلال المؤتمر الدستوري لعام 1974 للمطالبة بسحب الاستثمارات، وهي جهود تكثفت وتيرتها بعد تصعيد إسرائيل لجرائم الإبادة الجماعية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقد طورت حركة (UAWD) برنامجاً للنضال الطبقي تضمن تعديلات دستورية قائمة على مبادئ ديمقراطية العمال والسيطرة على أماكن العمل والتضامن الدولي، حيث قُدم تعديل سحب الاستثمارات إلى اجتماعات الأعضاء في فروع محلية متعددة مثل 869 و1115 و2320 و2325 و7902 قبل إقراره في المؤتمر.
وعلى الرغم من أن قيادة الاتحاد استبعدت في البداية مسألة سحب الاستثمارات من جدول أعمال المؤتمر، إلا أن المسار الإجرائي تغير يوم الأربعاء 17 يونيو، عندما قدمت العضوة أولغا كارونوس، العاملة في مجال الخدمات القانونية من نيويورك، اقتراحاً لسحب التعديل من اللجنة، وحصلت على تأييد 147 مندوباً، متجاوزة النصاب المطلوب وهو 128 مندوباً، مما أتاح إدراج التعديل على الجدول ومناقشته ثم إقراره، ولم تكن هذه الجهود بمعزل عن المحيط العام، إذ لعبت منظمة “العمال من أجل فلسطين”، المؤسسة عام 2004، دوراً محورياً في دعم خط اعتصام حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) داخل الحركة العمالية الأمريكية، بمشاركة أعضاء قدامى في “العمال من أجل فلسطين” الذين دعموا التعديل الحالي.
في سياق متصل، شهد المؤتمر محاولات لطرح تعديلات أكثر تشددًا، حيث قدم مايك ديفيس، عضو (UAWD) وعامل تصنيع قطع غيار من أوهايو، اقتراحاً لطرح تعديل بعنوان “إنهاء التواطؤ مع الإبادة الجماعية الإسرائيلية”، تضمن إلى جانب سحب الاستثمارات، دعم العمال المضربين لوقف تدفق الأسلحة، ووضع معايير لتأييد السياسيين، وقطع العلاقات مع منظمة الهستدروت، إلا أن هذا الاقتراح نال تأييد 69 مندوباً فقط، وهو عدد لم يبلغ النصاب المطلوب لإدراجه، كما سعى مندوبو (UAWD) لطرح تعديلات أخرى ضد تسريح العمال ووكالة الهجرة والجمارك (ICE)، ففي 16 يونيو قدمت مارجي ثورنتون اقتراحاً لمكافحة تسريح العمال عبر تقاسم المهام، لكنه لم يتجاوز النصاب، بينما نوقش تعديل إلغاء إدارة الهجرة (ICE) الذي قدمه أندرو إيشن يوم 16 يونيو، ورغم تخطيه النصاب بـ 162 صوتاً، إلا أنه رُفض بالتصويت يوم 18 يونيو عقب حملة معارضة نظمتها قيادة الاتحاد.
تأتي هذه التحركات لتبرز إمكانية تصاعد النضال العمالي وتضامن الطبقة العاملة دولياً، في ظل نجاح الحركة المؤيدة لفلسطين في سحب استثمارات من صناديق عامة في ولايات أمريكية مثل ميشيغان ومينيسوتا ونورث كارولينا ومدينة نيويورك، بالإضافة إلى مواقف عمالية مشابهة في بلجيكا وفرنسا واليونان والمغرب وإسبانيا وإيطاليا والسويد.
ويُعد هذا المؤتمر الدستوري الثاني الذي تحضره نقابة (UAWD) منذ انقسامها العام الماضي، وهو استمرار لمسار ديمقراطي بدأ في مؤتمر 2022 الذي أقر تعديل احتساب أجر الإضراب من اليوم الأول، مما يؤكد على استمرار دور حركة “توحيد جميع العمال من أجل الديمقراطية” في قيادة جهود النضال الطبقي وتغيير بوصلة العمل النقابي داخل أكبر اتحاد عمالي في أمريكا.





