لقاء حواري مع معنيين وحقوقيين وناشطين، الأربعاء، 1 يوليو 2026 ـ الساعة السابعة مساءً، في المركز الثقافي العربي النمساوي
Gußhausstraße 14/3, 1040 Wien
شهدت النمسا في الأشهر الأخيرة حملة ملاحقات قانونية طالت جمعيات ثقافية وسياسية تعنى بالشأن الفلسطيني، وكذلك أفراداً ناشطين في الحراك المناهض للعدوان الصهيوني. وشملت هذه الحملة اقتحامات لبيوت عدد من الناشطين وعمليات تفتيش وتوقيف، وإصدار لوائح اتهام بناءً على المادة 82 من القانون الجنائي المتعلقة بتمجيد الإرهاب والتحريض عليه، أو تشكيل تنظيم إرهابي. كما تعرضت بعض مقرات الجمعيات للاقتحام والتفتيش، واستُدعي الكثير من الناشطين للتحقيق بصفة متهمين أو شهود.
وقد تجاوزت هذه الحملة المعتاد فيما يتعلق بتهم تمجيد الإرهاب أو التحريض التي كانت تطلقها السلطة التنفيذية بناءً على تفسيراتها للهتافات في التظاهرات، والتي كانت سرعان ما تسقط لانتفاء العلاقة السببية؛ إذ وُجّهت للجمعيات والأفراد تهم محددة بالارتباط بتنظيمات فلسطينية مدرجة على قائمة الحظر الأوروبية.
وفي معظمها، لا تختلف الأدلة التي أُدرجت في لوائح الاتهام شكلاً أو مضموناً عما جاء في حملة “الأقصر” سيئة الذكر التي طالت منظمات إسلامية قبل بضعة أعوام؛ حيث قامت بالمجمل على تفسيرات مبتسرة من جانب السلطة التنفيذية لشخصية وخطاب هذه الجمعيات، معتمدةً فيها على “استشارات” من أطراف خارجية، أو “خبراء” عينتهم، في عملية توظيف سياسي لحظي لم تصمد آنذاك أمام تمحيص القضاء، ولم تصدر حتى الآن أية إدانة بناءً عليها، وإن آتت ثمارها في ترويع جزء من الجمهور المسلم ومؤسساته، وفي تأليب الرأي العام ضد المسلمين وتوسيع انتهاك حقوقهم، وهذا ما ترمي إليه السلطات اليوم في السياق الفلسطيني بالمرتبة الأولى.
وقد يكون السياق العام هو الجهود الحثيثة للسلطات الأوروبية لاحتواء حراك التضامن مع فلسطين ومحاولات ترويع أطرافه التي تجري على عدة مستويات؛ منها المستوى الإداري الذي يطال في معظمه الفئات المهاجرة في ما يتعلق بأوراق الإقامة وطلبات الجنسية، أو الجنائي بتوجيه تهم الإرهاب، أو المجتمعي الذي يهدد رافضي الصهيونية في مصدر رزقهم، أو الإجرائي المتمثل في منع الفعاليات السياسية والتحرش بها ومحاولة التحكم في شكلها ومضمونها. ولكن افتراض أنها مجرد رد فعل لحظي في مواجهة تضامن مجتمعي صاعد قد يقود إلى استنتاجات خاطئة؛ فالحملة تستهدف أولاً الجمهور العربي والمسلم المهاجر، وهو الفئة التي تدفع الثمن الأعلى، ومضمونها تجريم المجتمع المدني الفلسطيني بجمعياته ومنظماته السياسية، وضرب ارتباط الجاليات المهاجرة به، ومنعها من الانتظام في كيانات مرتبطة بالمجتمع الأصلي وتطلعاته السياسية؛ أي تصفية العمل السياسي الفلسطيني المنظم، وحصر تناول الشأن الفلسطيني بمنظمات التضامن، وجعل هذا الانفصال بالذات شرطاً لبقائها داخل إطار المشروعية القانونية.
وكسراً للخوف والصمت، وفي محاولة للإجابة عن الأسئلة حول ماهية هذه الحملة ومآلاتها القانونية والسياسية، وكيفية التعامل معها على المستويين، ندعوكم إلى اللقاء الحواري مع بعض من استهدفتهم الحملة، وقانونيين وناشطين متابعين لقضايا القمع والملاحقات السياسية.
نادي فلسطين العربي، فيينا





