يكثر الحديث عن تجديد النظام السياسي الفلسطيني وتجديد الشرعيات لمختلف المؤسسات ،حديث عن اجراء انتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة ، بينما يكثر الحديث وترسل وفود لبعض مناطق الشتات الفلسطيني حيث الجاليات مهمة في أعدادها رغم عدم وجود تقديرات دقيقة مبنية على معطيات رقمية سجلت هنا أو هناك ، ناهيك عن وجود جزء من فلسطينيي مناطق الشتات البعيدة مثل أوروبا والأمريكيتين هم من مواليد هذه البلدان وحاملين منذ ولادتهم لجنسياتها ولا تربطهم بعلاقة مصلحة ادارية مثل تجديد جوازات سفر أو الحصول على وثائق أخرى من سفارات فلسطين ، هؤلاء وهم في سن الإقتراع هم ولدوا بعائلات فلسطينية الأصل لكن لا تربطهم علاقات مع مؤسسات فلسطينية عندها صفة التمثيل ، إذا افترضنا أن عدد ابناء الشعب الفلسطيني داخل فلسطين بمكوناته الثلاثة الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطيني الداخل أي ما يطلق عليهم بفلسطيني مناطق 48 ، يبلغ عددهم بالحد الأدنى نصف عدد 14 مليون وهو عدد كافة ابناء شعبنا داخل وخارج فلسطين ، وبما أن هناك تساوي بين من هم داخل فلسطين ومنهم في مناطق الشتات ، هذا يعني أن سبعة مليون فلسطيني في الخارج ، المنطق يفرض وجود تساوي في الاعداد داخل المجلس الوطني الفلسطيني وهذا وفق ما هو معلن عبر المراسيم التي صدرت ، هناك الغاء لقاعدة التساوي وهذا مرفوض جملة وتفصيلا . كذلك تفرض الحقيقة المتعامل عليها في الدول والشعوب التي تحترم نفسها أن الشرعية يعطيها الشعب بمختلف مكوناته عبر مسار انتخابي ديمقراطي حر وشفاف ، حيث يختار الشعب ممثليه في المؤسسات التشريعية، كذلك وبناء على ما جاء في أحد المراسيم أنه سيتم تعيين جزء من أعضاء المجلس التشريعي لفلسطينيي الضفة الغربية والقطاع ، قاعدة التعيين تلغي قاعدة الانتخابات وهذا يؤدي لضرب الشرعية التي نهدف لتحقيقها ويجعلها عرجاء ومشكوك فيها .
انطلاقا مما تقدم أنه أمامنا خياران ، الاول انتخابات حقيقية شاملة نسعى جديا للوصول اليها وهذه معركة كبيرة تحتاج لبناء تحالفات بين أطراف فلسطينية واسعة لفرض اجراء انتخابات مع ضمان الاعتراف بنتائجها حتى لو لم تعجب هذا الطرف أو ذاك الطرف ، وهنا أي إجراءات إقصائية يفترض رفضها لأنها تحرم أجزاء من شعبنا من اختيار ممثليه كما هي ترغب .
أما الخيار الثاني فهو إعادة هندسة الموجود عبر مسار تعيينات تشرف عليه اطراف مدعية أن عملية تجديد للمؤسسات جرت ، التعيينات ونظام الكوتا عرفناه ودفعنا ثمنه غاليا من خلال حرمان شعبنا من انتخاب ممثليه ومنحهم الشرعية الحقيقية ، التعيينات تطرح الكثير من الاسئلة من نوع من له الحق أن يعين ومن كلفه في ذالك ولماذا تم اختيار هذه الأسماء وليس غيرها ، سنكون أمام حالة كبيرة من الشكوك ومن فقدان أي شرعية لمن سيتم تعيينهم.
الانتخابات حق ومطلب يستحق النضال للوصول اليه ، وشعبنا هو وليس غيره من يمنح الشرعية عبر مسار انتخابي ديمقراطي، لذلك وبكامل الوضوح ، أدعو لرفض أي التفاف على مسار انتخابي يمثل فيه نصف أبنا الشعب الفلسطيني في مناطق الشتات، على أن تراعى المناصفة في تمثيل الداخل وتمثيل الخارج في مجلس وطني فلسطيني يجسد أعلى مؤسسة وطنية جامعة ممثلة لمكونات شعبنا ، هذه المؤسسة ستكون أهم مؤسسة وطنية فلسطينية في اطار بيتنا الجامع وهو منظمة التحرير الفلسطينية، انتخابات تكون مدخلا لبناء مشروع وطني فلسطيني فيه الشراكة الحقيقية شراكة النضال والمقومة بوجه مشروع يستخدم الابادة والتهجير والقتل ومصادرة الأراضي وتوسع استيطاني لم نشهده من قبل .
أما مقترحات من نوع مجمعات انتخابية تحت حجج عدم القدرة على اجراء انتخابات فهذا منطق مرفوض لانه يضرب أسس المسار الديمقراطي الحقيقي وكذلك يضرب بعرض الحائط وجود إمكانيات حقيقية في الكثير من الساحات خاصة أوروبا وأمريكا الشمالية وكندا وأمريكا اللاتينية بإجراء عملية انتخابية حقيقية توفر لها الامكانيات المادية والبشرية واللوجستية، نعم هذا ممكن شرط امتلاك الإرادة والقرار .
حمدان الضميري – ناشط فلسطيني في أوروبا





