حذر الائتلاف الأهلي للرقابة على الانتخابات، في بيان صادر عنه اليوم الموافق 16 أيلول/سبتمبر 2026، من غياب معايير النزاهة والشفافية في آليات اختيار ممثلي بعض ساحات الخارج للمجلس الوطني الفلسطيني، داعياً في الوقت ذاته إلى توفير البيئة السياسية والحريات اللازمة لإنجاح انتخابات المجلس التشريعي.
وجاء ذلك عقب اجتماع عقده الائتلاف لمناقشة آخر التطورات المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية، بما يشمل الإجراءات الجارية لاختيار ممثلي تجمعات الخارج في المجلس الوطني، والتحضيرات المتواصلة لإجراء انتخابات المجلس التشريعي.
وأعرب الائتلاف عن قلقه البالغ إزاء الإجراءات الجارية لاختيار ممثلي التجمعات الفلسطينية في الخارج لعضوية المجلس الوطني. وأكد الائتلاف الأهمية الوطنية والاستثنائية لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتجديد شرعيتها على أسس ديمقراطية وتمثيلية، مشدداً في الوقت ذاته على أن الإجراءات الحالية لا تتوافر فيها الحدود الدنيا اللازمة لضمان الشرعية القانونية والنزاهة والشفافية والمساءلة.
وسجل الائتلاف غياب الوضوح الكافي بشأن المرجعية القانونية والمؤسسية للجهات التي تدير أو تتابع هذه العملية، إضافة إلى عدم نشر معايير واضحة وموحدة لاختيار أعضاء المجمعات الانتخابية وآليات تشكيلها، وعدم إتاحة معلومات كافية للرأي العام حول الأسس المعتمدة في توزيع مقاعد المجلس الوطني على الدول والتجمعات الفلسطينية المختلفة في الخارج، إلى جانب غياب آليات واضحة ومستقلة للرقابة على سلامة الإجراءات ونزاهتها، وسبل الاعتراض والطعن فيها.
وشدد البيان على أن أهمية المجلس الوطني، باعتباره المؤسسة التمثيلية العليا للشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، تستوجب أن تكون عملية تشكيله محكومة بأعلى درجات الوضوح والشفافية والمشاركة والتمثيل العادل، وأن تكون قواعدها ومعاييرها وإجراءاتها معلنة مسبقاً ومتاحة لجميع الفلسطينيين المعنيين بها، وألا تترك عملية اختيار ممثلي التجمعات الفلسطينية لإجراءات غير شفافة ويشوبها الخلل.
وحذر الائتلاف الأهلي من أن استمرار هذه الإجراءات بصورتها الحالية قد يفضي إلى تشكيل مجلس تكون شرعيته القانونية والسياسية وتمثيليته موضع تشكيك وطعن، وهو ما من شأنه الإضرار بمكانة منظمة التحرير الفلسطينية وبشرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني، بدلاً من تحقيق الهدف المعلن من العملية والمتمثل في تجديد شرعية مؤسسات المنظمة وتعزيز تمثيلها للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
وبناءً على ذلك، دعا الائتلاف إلى وقف العملية الجارية وإجراء مراجعة فورية للإجراءات، ونشر المرجعية القانونية الناظمة للعملية كاملة، والمعايير المعتمدة لتوزيع المقاعد وتشكيل المجمعات الانتخابية واختيار أعضائها، وضمان تكافؤ الفرص والمشاركة الواسعة لمختلف مكونات التجمعات الفلسطينية، وإخضاع جميع مراحل العملية لرقابة مستقلة وفاعلة، مع توفير آليات واضحة وشفافة للاعتراض والطعن.
وعلى صعيد انتخابات المجلس التشريعي، أكد الائتلاف أنه يتابع التحضيرات التي تقوم بها لجنة الانتخابات المركزية، وينظر بارتياح إلى ما أعلنته اللجنة ومديرها التنفيذي بشأن استمرار تنفيذ العملية الانتخابية وفق الجدول الزمني المقرر، وتجاوز العقبات الفنية والإدارية، وجاهزية اللجنة لإدارة الانتخابات.
وفي هذا السياق، أبدى الائتلاف استغرابه من التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين والشخصيات السياسية التي تشكك في إمكانية إجراء الانتخابات أو توحي بإمكانية تعطيلها أو تأجيلها. وأكد أن المطلوب في هذه المرحلة هو توجيه الجهود الرسمية والسياسية والمجتمعية نحو إزالة العقبات التي قد تواجه العملية الانتخابية، وتوفير جميع المتطلبات اللازمة لإنجاحها وإجرائها في موعدها، وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم بحرية.
وأوضح الائتلاف أن الجاهزية الفنية والإدارية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان انتخابات حرة ونزيهة، حيث يتطلب ذلك توفير بيئة سياسية وقانونية تحترم الحقوق والحريات العامة وتتيح لجميع القوائم والمرشحين ومؤيديهم العمل بحرية وعلى قدم المساواة.
وطالب الائتلاف بإصدار مرسوم رئاسي واضح وملزم يضمن إطلاق الحقوق والحريات العامة وتهيئة الأجواء اللازمة للانتخابات، ووقف أي ملاحقات أو مضايقات على خلفية سياسية أو بسبب الرأي أو النشاط الانتخابي السلمي، وضمان حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام، وحرية التجمع السلمي وعقد الاجتماعات والفعاليات الانتخابية، وحرية عمل الأحزاب والقوائم والمرشحين ومؤيديهم، بما يخلق بيئة انتخابية إيجابية وتنافسية وآمنة.
واختتم الائتلاف الأهلي للرقابة على الانتخابات بيانه بالتأكيد على أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وشاملة، واحترام نتائجها، يمثلان مدخلاً أساسياً لتجديد الشرعيات الفلسطينية واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات السياسية، وأن مسؤولية إنجاح هذا الاستحقاق تقع على عاتق جميع الأطراف، وفي مقدمتها الجهات الرسمية والقوى السياسية.
يُذكر أن البيان صدر بمشاركة المؤسسات والهيئات المنضوية تحت مظلة الائتلاف، وهي: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات (المرصد)، اللجنة الأهلية لرقابة الانتخابات، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس”، مركز ثبات، مركز القدس للمساعدة القانونية، جمعية النجدة الاجتماعية لتنمية المرأة الفلسطينية، الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون (استقلال)، مؤسسة الحق، المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء (مساواة)، المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية (مفتاح)، مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية، المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية (Reform)، جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، والهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب (Pyalara).





