لندن – “جمهورية فلسطين”
في خطوة تنظيمية وسياسية فارقة داخل الحركة العمالية والنقابية في المملكة المتحدة، أقرّ مؤتمر نقابات العمال البريطاني (TUC)—الذي يمثل شبكة نقابية جامعة تضم أكثر من 5.5 مليون عامل وموظف—قراراً رسمياً وتاريخياً بالتبني الكامل والعلني لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل.
وجاء هذا القرار خلال أعمال المؤتمر السنوي للاتحاد المنعقد بمدينة برايتون، إثر اقتراح تقدمت به نقابة الفنانين في إنجلترا (AUE) ودعمته نقابة Unison (أكبر نقابة عمالية في بريطانيا)، ليُشكل نقلاً نوعياً لموقف الحركة العمالية من البيانات التضامنية الشفهية إلى المأسسة العملية والضغط الميداني، وقد أشار نص القرار الصادر إلى التزام الطبقة العاملة الأخلاقي بالتجاوب المباشر مع نداءات النقابات والعمال في فلسطين، واعتبار استراتيجية المقاطعة أداة مواجهة رافعة ضد سياسات الفصل العنصري والحرب والاحتلال.
ويتضمن القرار حزمة من المحاور والالتزامات العملية الشاملة، تتصدرها المصادقة على التبني المؤسسي لحركة BDS والانخراط في مختلف حملاتها الاقتصادية والأكاديمية والثقافية والرياضية، إلى جانب المطالبة بالحظر الفوري لتجارة السلاح والوقف الشامل لكافة أشكال تصدير المعدات العسكرية والشراكات الأمنية والاستخباراتية بين الحكومة البريطانية وإسرائيل.
كما نص القرار على تفعيل سحب الاستثمارات وتصفية الأصول التابعة لصناديق التقاعد والمؤسسات المالية التي تديرها النقابات من الشركات المتورطة في دعم الاحتلال أو العمل داخل المستوطنات غير الشرعية، وإقرار تنظيم أيام تحرك وعمل ميداني شامل داخل القطاعات والمؤسسات البريطانية مع تحديد يوم 26 نوفمبر المقبل كموعد لتفعيل أولى هذه التحركات الميدانية التضامنية، إضافة إلى مراجعة وتعليق العلاقات الرسمية مع الاتحادات والمنظمات النقابية الإسرائيلية المتواطئة.
ويضع هذا التصويت التاريخي حكومة حزب العمال البريطاني برئاسة كير ستارمر في مواجهة سياسية وميدانية حادة مع قاعدتها الانتخابية والعمالية الصلبة؛ إذ يأتي القرار كرفض مباشر للمواقف الحكومية التي تحاول تقييد الاستجابة لمطالب الحظر الكامل للأسلحة وتستبعد حركة BDS، وبذلك يوفر موقف اتحاد TUC غطاءً تنظيمياً وحشداً جماهيرياً متصاعداً يهدف لتضييق الخناق على الموقف الحكومي الرسمي وإجباره على قطع العلاقات العسكرية والتجارية المباشرة والامتثال لأحكام القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية.





