بروكسل – “جمهورية فلسطين”

​عقد ناشطون وممثلون عن مؤسسات وهيئات فلسطينية، بمشاركة ممثلين وجاليات قدموا من 14 دولة أوروبية، ملتقى طارئاً في العاصمة البلجيكية بروكسل، تحت عنوان: “فلسطينيو أوروبا: الأولويات الوطنية”، لمناقشة التحديات السياسية والوطنية الراهنة، وسبل إعادة بناء التمثيل الفلسطيني وتعزيز المشاركة الديمقراطية. وجاء انعقاد الملتقى بالتزامن مع ذكرى “وعد بلفور”، في خطوة حملت رسائل سياسية تؤكد تمسك الفلسطينيين بحقوقهم الوطنية والتاريخية، واستمرار حضور فلسطينيي الشتات في صلب القرار والعمل الوطني.

و​افتتحت الملتقى الأستاذة بيسان أبو النجا مرحبة بالحضور الكريم والمشاركين من مختلف الساحات الأوروبية، ودعت الجميع للوقوف دقيقة صمت وحداد على أرواح شهداء شعبنا الفلسطيني الذين يقضون في مواجهة حرب الإبادة والعدوان.

ومن جانبه، أوضح المنسق العام لمبادرة فلسطينيي أوروبا، أيمن نجمة، أن هذا الحراك ليس تحركاً آنياً أو ردة فعل، بل مسار مستمر يهدف إلى تمكين الشعب الفلسطيني من التعبير عن إرادته، متسائلاً عن الجهة التي تمتلك التفويض الديمقراطي الحقيقي للدفاع عن حقوقه، ومؤكداً أن الهدف الأساسي هو تعزيز الوحدة الوطنية وليس تكريس الانقسام.

​وفي كلمة اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا، التي ألقاها الأستاذ مهند عبد الباري، جرى التوكيد على أن إعادة بناء منظمة التحرير قضية وطنية تتصل بحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه وصناعة قراره، حيث رفض عبد الباري المسار الجاري لإعادة تشكيل المجلس الوطني عبر التعيينات أو المجامع الانتخابية المحصورة التي تعمق أزمة النظام السياسي وتكرس التفرد، داعياً إلى إطلاق مسار تحضيري جامع ينظم سجلاً انتخابياً لفلسطينيي الشتات تمهيداً لانتخابات حرة ونزيهة.

​من جهته، أكد الدكتور طارق معمر، باسم جمعية حنظلة في بلجيكا، أن الجمعية والمؤسسات والشخصيات الوطنية في بلجيكا ترفض سياسات التعيين والمجامع المحصورة التي تقصي عشرات الآلاف وتُختزل في قاعات ضيقة، مشيراً إلى العريضة الشعبية التي أطلقت في 20 سبتمبر الماضي وما زالت حاصدة لمئات التواقيع للمطالبة بانتخابات عامة وشاملة للمجلس الوطني، وإنشاء لجنة انتخابات خاصة بالشتات تُنجز سجلاً انتخابياً شفافاً.

وفي كلمة النادي الفلسطيني في بلجيكا، شدد الأستاذ أحمد فرانسيني على الضرورة الملحّة لإجراء انتخابات ديمقراطية للمجلس الوطني الفلسطيني، مؤكداً أن الاستحقاق الانتخابي هو المدخل الطبيعي لترسيخ الشرعية الشاملة، ودعا إلى تضافر الجهود للبدء الفوري بالعمل على بناء سجل انتخابي متكامل للفلسطينيين في بلدان الشتات يضمن حق الجميع في المشاركة وصنع القرار.

​وأكّد الناشط الفلسطيني إبراهيم إبراهيم، منسق لجان فلسطين الديمقراطية، أن انخراط الشتات الفلسطيني في اختيار ممثليه وتجديد شرعية مؤسسات المنظمة هو خطوة نضالية أساسية لمواجهة محاولات تصفية القضية، مشدداً على ضرورة الربط بين النضال الجماهيري في أوروبا والتمثيل السياسي الوطني المُعَبّر عن تطلعات الشارع الفلسطيني.

وفي ذات السياق، شدد الناشط الفلسطيني في السويد، الأستاذ ماجد قرموش، على المكانة التاريخية والرمزية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأهمية الحفاظ عليها كإطار جامع، مؤكداً أن حماية المنظمة وصونها من الاندثار لا تتأتى إلا بإجراء انتخابات ديمقراطية تتيح لأبناء الجاليات الفلسطينية في أوروبا والعالم اختيار ممثليهم بكفاءة ونزاهة.

أما سعيد قاسم، فقد دعا إلى البدء بإجراء إحصاء شامل يشكل أساساً لبناء سجل انتخابي لفلسطينيي الشتات باعتبار ذلك مسؤولية وطنية وأخلاقية.

​وفيما قدّم منسق الجالية الفلسطينية في بلجيكا، الأستاذ حمدان الضميري، رؤية متكاملة لآلية التنفيذ عبر دعوته إلى تشكيل لجنة مركزية وطنية مستقلة تتولى الإشراف المباشر على العملية الانتخابية لفلسطينيي الشتات، على أن يُفتح بعدها باب الترشح وفق أطر ديمقراطية شفافة، موضحاً أن إنجاز هذه المهمة التاريخية يتطلب مساراً نضالياً وتنظيمياً متكاملاً وتنسيقاً حثيثاً بين كافة المؤسسات والجاليات لتجاوز العقبات اللوجستية وتأطير الشتات في سجل انتخابي موحد.

وأشار ممثل التحالف الفلسطيني لنصرة الأسرى، أنس أبو سعدة، إلى غياب نظام سياسي فلسطيني فاعل على مستوى المجالس التمثيلية، داعياً إلى إعطاء الأولوية لإعادة بناء نظام سياسي يستمد شرعيته المباشرة من صندوق الاقتراع والإرادة الشعبية. وبدورهما، أعلنت ريم الحاج، من الحراك الوطني الفلسطيني، رفضها لآليات التمثيل القائمة على التعيين، وطالبت بإعادة بناء التمثيل الفلسطيني على أسس ديمقراطية وشاملة تضمن مشاركة مختلف التجمعات لا سيما في الشتات، وتفعيل الحشد الشعبي والتنسيق المؤسسي.

​واختتم المشاركون الملتقى بالمطالبة الفورية بالتحول نحو تمثيل ديمقراطي حقيقي يعتمد صندوق الاقتراع، ورفض كافة أشكال المحاصصة والتعيين، والبدء العملي بتشكيل اللجان والسجلات الانتخابية في الساحات الأوروبية ودول الشتات لضمان التوافق الوطني والشراكة الكاملة في القرار السياسي الفلسطيني.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *