القدس المحتلة – “جمهورية فلسطين”
أصدر الحراك الوطني الفلسطيني بيانًا صحفيًا بمناسبة الذكرى التاسعة بعد المئة لصدور وعد بلفور المشؤوم، مستحضرًا تداعيات هذا الوعد الذي وصفه بأنه منح من لا يملك لمن لا يستحق، وتأسست على إثره دولة الكيان الصهيوني على أربعة أخماس أرض فلسطين التاريخية.
وأكد البيان أنه على الرغم من افتقار الوعد لأي مشروعية قانونية، إلا أن النظام العربي الرسمي استسلم للأمر الواقع الذي فرضه الاحتلال، في ظل ما اعتبره تواطؤًا وتخاذلًا على المستويين الدولي والعربي الرسمي، ما مكن الاحتلال من انتزاع الشرعية داخل مجلس الأمن والمؤسسات الدولية.
وتطرق البيان إلى المسار السياسي اللاحق، مشيرًا إلى أن اتفاق أوسلو جاء ليسبغ الشرعية على نتائج ذلك الوعد التاريخي، بعد أن أقدمت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، مستغلة غطاء التمثيل الشعبي، على توقيع وثيقة الاعتراف بالكيان مقابل الاعتراف بها وبقيادتها ممثلًا للشعب الفلسطيني.
وأوضح الحراك أن ذلك المسار أفضى إلى التنازل عن 78% من مساحة الأرض الفلسطينية لقاء حكم ذاتي محدود وأراضٍ متنازع عليها في الضفة الغربية أُخضعت للمساومة، وصولًا إلى إعادة احتلالها بالكامل مؤخرًا ضمن مخطط يهدف إلى فرض السيطرة الشاملة على كامل التراب الفلسطيني.
وحذر الحراك الوطني الفلسطيني من إعادة إنتاج السيناريو ذاته في الوقت الراهن، معتبرًا أن التاريخ يعيد نفسه عبر ما وصفه بـ”الوعد الثاني” المتمثل في تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية لتشكيل ما يُسمى “مجلس السلام” لإدارة قطاع غزة.
ونبه البيان إلى أن هذا المسار يسعى إلى استكمال ما بدأه الوعد الأول من خلال المساس بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، والعمل الحثيث على تصفية القضية وتهويد الأرض، وهو ما يفرض إدراكًا عميقًا لحجم التهديدات المصيرية التي تحيط بالواقع الوطني.
وأمام هذه التحديات، وجه الحراك نداءً عاجلًا إلى كافة فصائل المقاومة والقوى الحية للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، للإسراع في تأسيس “الجبهة الوطنية المتحدة” لتكون إطارًا تمثيليًا مؤقتًا يستند إلى مبادئ القيادة الجماعية والشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار، وبعيدًا عن أي نزعة للهيمنة أو التفرد الفصائلي.
وشدد الحراك على ضرورة نزع الشرعية عن القيادة الحالية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، محملًا إياها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ومحذرًا من مساعيها الراهنة لإعادة إنتاج نفسها بصيغ تخضع للإملاءات الأمريكية والأوروبية وتتماشى مع الشروط الإسرائيلية.
واختتم الحراك بيانه، المؤرخ من العاصمة المحتلة القدس، بتوجيه التحية إلى جماهير الشعب الفلسطيني، معاهدًا إياهم على الوفاء لتضحياتهم وصمودهم الأسطوري في قطاع غزة والضفة الغربية، ووفاءً لدماء الشهداء والجرحى وعذابات الأسرى في سجون الاحتلال، مؤكدًا التمسك التام وغير القابل للتصرف بكل ذرة تراب من أرض فلسطين التاريخية.





