مقال رأي – حمدان الضميري
تم التوقيع على هذا الاتفاق المهم للعلاقات الثنائية بين دول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل عام 1995 ودخل حيز التنفيذ في عام 2000. نحن أمام اتفاق يبدأ بإنشاء سوق حرة تسمح للطرفين بدخول صادراتهم بدون قيود ضريبية ، كذلك يشمل هذا الاتفاق ميادين لتعاون مشترك في مجالات متعددة ومنها ميدان تمويل مشاريع اختراعات والبحوث العلمية ، حيث تستفيد إسرائيل منذ عام 2021 من تعاون أوروبي في اطار تمويل للمشاريع البحثية ومشاريع الاختراعات في ميادين مختلفة ومنها المجال العسكري ، حيث خصص الاتحاد الأوروبي مبلغ 95 مليار يورو لتمويل يبدأ في عام 2021 وينتهي في عام 2027 , من هذه الأموال الاوروبية يتم تمويل مشاريع بحثية مهمة في إسرائيل، كذلك يشمل هذا الاتفاق ميادين ثقافية ورياضية وفنية وانتقال الشباب والطلبة في اطار المشروع الاوروبي المسمى يوراسموس.
منذ عام 2004 , بدأت في الساحة الأوروبيّة مطالبات لتجميد العمل بهذا الاتفاق بسبب سياسات إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني وخاصة سياسة الاستيطان المستمرة ، لكن رغم هذه المطالبات ، لم يخطو الاتحاد الأوروبي أي خطوة تجاه تجميد العمل بالاتفاق، على العكس من ذلك رأينا زيادة في العلاقات الثنائية بين الطرفين ، وهنا لابد من التذكير أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الاقتصادي الاول لإسرائيل، حيث تبلغ قيمة المبادلات التجارية بين الطرفين في عام 2025 وهذا بناء على مصادر المفوضية الأوروبية مبلغ 43,3 مليار يورو، كذلك بلغت قيمة الواردات الاسرائيلية من دول الاتحاد الاوروبي قيمة 33,1 مليار يورو ، بينما بلغت صادرات إسرائيل لدول الاتحاد الاوروبي في نفس عام 2025 مبلغ 29,4 مليار يورو .
باختصار العلاقة الثنائية مهمة جدا للكيان الصهيوني
تستند العريضة الموقعة في دول الاتحاد الأوروبي والتي بدأ التوقيع عليها بتاريخ 13/1/2026 ,وانتهى التوقيع في 15/7/2026 , على ماجاء في رسالة صدرت عن محكمة العدل الدولية التي أكدت على انتهاك إسرائيل لقواعد القانون الدولي وكذلك ميثاق القانون الدولي الإنساني ، كذلك تؤكد مواقف صدرت عن الاتحاد الأوروبي على قيام إسرائيل بقتل وجرح أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة منذ ثلاثة سنوات ، وقيامها بفرض تهجير اعداد كبيرة من سكان القطاع نحو مناطق اخرى تحت قوة السلاح ، وكذلك منعها دخول المساعدات الانسانية بشكل يكفي لحاجات الناس ، ناهيك عن قيام قواتها بتدمير البنية الصحية من مستشفيات بشكل كامل أو بشكل جزئي. هذه الحقائق دفعت مجموعة من البرلمانيين من كتلة اليسار في البرلمان الاوروبي باقتراح عريضة مواطنة للمطالبة بتجميد اتفاق الشراكة بين الطرفين ، هذه العريضة يجب عليها حتى تكون ملزمة للمفوضية الاوروبية بتقديم اقتراح تجميد الاتفاق أمام المجلس الاوروبي المخول باتخاذ القرارات السياسية الملزمة لدول الاتحاد ، الشرط الاول حصول العريضة على عدد مليون توقيع قبل تسليمها للمفوضية ، والشرط الثاني وصول عدد التواقيع في سبعة دول من الدول الاعضاء لحاجز عددي من الموقعين فيها ، هذا الحاجز مرتبط بعدد السكان في كل دولة أوروبية عضو في الاتحاد .
بتاريخ 16/7/2026 , وصل عدد الموقعين في الدول السبعة والعشرين الاعضاء في الاتحاد الأوروبي لعدد 1300129،وهذا العدد يتجاوز عدد المليون المطلوب ، كذلك بلغ عدد الدول التي تجاوزت الحد الادنى المطلوب فيها من تواقيع 13 دولة بتاريخ 16/7/2026 , وهذه الدول هي : المانيا،بلجيكا،الدانمارك،اسبانيا،
فنلندا،فرنسا،اليونان،أيرلندا،إيطاليا،هولندا،بولندا،البرتغال والسويد .
هذا يعني أنه تم استيفاء الشرطين المطلوبين ، لذلك سيتم بتاريخ 12 نوفمبر الحالي ،تسليم المفوضية الأوروبية هذه العريضة مع اسماء الموقعين وأسماء الدول التي وقعوا فيها، المنتظر بعد هذا التسليم والتأكد من صحة الأسماء ، أن تقوم المفوضية الأوروبية بناء على القواعد المعمول فيها ، بتقديم اقتراح على دول الاتحاد الاوروبي خلال اجتماع قادم وضع بند تجميد اتفاق الشراكة ، طبعا يتوقع وجود اعتراضات على ذلك من بعض الدول ،لكن استيفاء الشروط يفرض بعد التأكد من مخالفة إسرائيل لما جاء في اتفاق الشراكة خاصة البنود المرتبطة باحترام حقوق الانسان واحترام المواثيق الدولية الموقع عليها، نتوقع عندها ان يقوم الاتحاد بتبني قرار ملزم بتجميد العمل باتفاق المعمول به بين الطرفين .
هذه المعركة تثبت حجم التحول الشعبي الذي عرفته الساحة الأوروبية لصالح القضية الفلسطينية وكذلك لسقوط السردية الاسرائيلية في الساحة الأوروبية شعبيا ورسميا عند الكثير من السياسيين والأحزاب الأوروبية ، تثبت هذه المبادرة الخلاقة بقدرة الضغط الشعبي المتواصل على الوصول لاحداث تغييرات مهمة بسياسات الدول الغربية وخاصة الدول الأوروبية ، في نفس الوقت ومن خلال صيغ نضالية جماعية ، يستطيع مناصري فلسطين الوصول ولو ببطء باحداث تغييرات في مواقف الدول الأوروبية ، على صعد اقتصادية، تجارية ، ثقافية،أكاديمية وعسكرية .
حمدان الضميري
ناشط فلسطيني في أوروبا





