بروكسل – “جمهورية فلسطين”

​عقد ممثلو خمس وسبعين مؤسسة وجمعية وهيئة فلسطينية، إلى جانب فعاليات وشخصيات ناشطة في مختلف الدول الأوروبية، ملتقى طارئاً في العاصمة البلجيكية بروكسل تحت شعار “فلسطينيو أوروبا والأولويات الوطنية”، بمشاركة نحو مئة وخمسين شخصية حضورياً وعبر تقنية الاتصال المرئي.

وجاء الملتقى استمراراً للجهود والمبادرات والأنشطة التي شهدتها الساحة الفلسطينية الأوروبية لتعزيز دور فلسطينيي أوروبا في الحياة الوطنية وتكريس حقهم في المشاركة السياسية، واستكمالاً للجهود التي أطلقها الحراك الفلسطيني في أوروبا من أجل مجلس وطني منتخب، بهدف الإسهام في إعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتمثيلية وتوسيع قاعدة الحراك الشعبية والمؤسساتية.

​وأكد المشاركون في إعلانهم أن فلسطينيي أوروبا يمثلون جزءاً أصيلاً ومكوناً أساسياً من الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، مشددين على أن حقهم في المشاركة السياسية والتمثيل الوطني حق لا يجوز الانتقاص منه. كما جددوا التأكيد على المكانة الوطنية والسياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والإطار الوطني الجامع والمرجعية التي تجسد وحدته وحقوقه وتطلعاته، لافتين إلى أن الحفاظ عليها وتعزيز دورها وإعادة بناء مؤسساتها وتفعيلها على أسس ديمقراطية وتشاركية يمثل ضرورة وطنية لضمان وحدة التمثيل وتجديد شرعيته.

وجدد الإعلان التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وحق اللاجئين وأحفادهم في العودة إلى مدنهم وقراهم في وطنهم التاريخي فلسطين، ومواجهة الاحتلال والاستيطان والتهجير وتهويد القدس.

​وشدد الإعلان على أن المجلس الوطني الفلسطيني يشكل ركيزة أساسية في تعزيز التمثيل وتجسيد المشاركة السياسية، مؤكداً حق فلسطينيي أوروبا في المشاركة في إعادة بناء وتفعيل مؤسسات المنظمة عبر انتخابات ديمقراطية حرة وشفافة تشمل أبناء الجاليات في مختلف الدول الأوروبية.

وأعلن المجتمعون رفضهم القاطع للمسارات البديلة عن الانتخابات طالما توفرت إمكانية إجرائها، داعين إلى تهيئة الظروف والآليات اللازمة لضمان تنظيمها بما يكفل المشاركة الديمقراطية والتمثيل العادل.

كما رحب الملتقى بالحوار الوطني الفلسطيني الهادف لبلورة رؤية وطنية جامعة لمواجهة حرب الإبادة والتهجير والاستيطان والتهويد ووضع آليات لتعزيز الشراكة وتوسيع المشاركة، مؤكداً ضرورة حضور صوت الحراك الشعبي والمؤسساتي في أوروبا والشتات، بما في ذلك أبناء المخيمات، لضمان مشاركة جميع المكونات في رسم مستقبل المشروع الوطني.

​ودعا البيان أبناء الجاليات الفلسطينية ومؤسساتهم في أوروبا إلى الانخراط الفاعل لإنجاح المسار الانتخابي وتوسيع المشاركة الشعبية وتعزيز التنسيق المشترك، معلناً العمل على إعداد سجل انتخابي شامل لفلسطينيي أوروبا بالتعاون مع المؤسسات والجمعيات في مختلف الدول الأوروبية، وتشكيل لجنة متابعة تتولى وضع التصورات والمهام التنفيذية والعملية بالتنسيق مع لجنة تنسيق حراك فلسطينيي أوروبا.

وعلى صعيد الحملات المشتركة، تبنى الملتقى إطلاق حملة “صوتي قراري.. لا للتعيين” للدفاع عن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم بإرادتهم الحرة، إلى جانب اعتماد عام 2027 عاماً للأسير الفلسطيني وتنظيم برنامج أوروبي مشترك من الفعاليات السياسية والإعلامية والحقوقية والثقافية دعماً للأسرى، ومواصلة العمل لمواجهة الإبادة والتهجير والاستيطان والدفاع عن القدس والأرض وحقوق اللاجئين والتأثير في الرأي العام والمؤسسات الأوروبية.

​وأقر الملتقى برنامج عمل مشترك للأعوام الممتدة بين 2027 و2029 يستثمر المحطات الوطنية والسياسية والتاريخية، بدءاً من إحياء ذكرى الثامن من أكتوبر سنوياً كمحطة للتذكر والتوثيق واستحضار معاناة الضحايا ورفض الإبادة والتطهير العرقي، مروراً بإحياء الذكرى الستين لاحتلال عام 1967 في الخامس من حزيران 2027، والذكرى الـ110 لوعد بلفور في الثاني من تشرين الثاني 2027، والذكرى الثمانين لقرار التقسيم في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 2027، وإحياء الذكرى الثمانين للنكبة في الخامس عشر من أيار 2028، وصولاً إلى مواكبة الانتخابات البرلمانية الأوروبية عام 2029 واستثمارها لتعزيز الحضور الفلسطيني، مع تشجيع الجاليات على الانخراط الفاعل في الانتخابات المحلية والبرلمانية والبلدية لتعزيز دورهم وتأثيرهم في المجتمعات الأوروبية.

​وطالب الإعلان الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي بدعم حق فلسطينيي الشتات في المشاركة في الانتخابات وتمكين أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج من انتخاب ممثليهم بحرية وديمقراطية، داعياً المؤسسات الدولية إلى احترام نتائج الانتخابات الوطنية الفلسطينية والتعامل معها كتعبير عن الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني.

واختتم المجتمعون بيانهم بالتأكيد على أن إعلان بروكسل لا يمثل بداية لمسار جديد بل يشكل محطة متقدمة في حراك وطني متواصل بُني على مدار السنوات الماضية، داعين إلى مواصلة هذا المسار وتحويل التوافقات إلى مبادرات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة، والمضي قدماً لإعادة بناء المشروع الوطني وتكريس تمثيل ديمقراطي شامل يضمن مشاركة الجميع في الوطن والشتات. 

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *