​خاص – “جمهورية فلسطين”

​نجحت القوى الحية في الشارع الإيطالي، وفي مقدمتها الطليعة الشيوعية واليسار، في توجيه صفعة مدوية لمشروع رئيسة الوزراء اليمينية جورجيا ميلوني، بعد أن حسمت صناديق الاقتراع الموقف برفض شعبي كاسح.

وأظهرت النتائج النهائية الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية اليوم، 25 مارس، انتصار خيار الـ “لا” بنسبة 54%، ليعلن الإيطاليون بوضوح حمايتهم لاستقلالية القضاء في وجه محاولات الهيمنة السياسية التي حاولت الحكومة فرضها.

​وأفادت التقارير بأن الانحياز لمبادئ الديمقراطية تجلى في نسبة مشاركة استثنائية بلغت 59%، حيث قاد جيل الشباب والعمال جبهة الرفض، مؤكدين أن إرث إيطاليا التاريخي يرفض المساس بالتوازن بين السلطات.

وقد اعتبر مراقبون أن هذا الحشد الشعبي لم يكن مجرد تصويت فني، بل كان استنفاراً وطنياً لحماية مكتسبات الدولة من “تغول” اليمين القومي.​

وفور تأكيد “هزيمة المشروع الحكومي”، تحولت الساحات العامة في روما وميلانو وبولونيا إلى مهرجانات ثورية، حيث استعاد الشيوعيون والناشطون رمزية أغنية “بيلا تشاو” الخالدة.

ولم يكن ترديد نشيد المقاومة مجرد طقس احتفالي، بل كان رسالة سياسية حازمة بأن روح “البارتيجياني” (المقاومين) لا تزال حية وقادرة على لجم أي توجهات سلطوية، في مشهد أعاد الاعتبار لصوت الشارع وقوته في مواجهة آلة الحكم.​

وفي قراءة سياسية للنتائج، سارعت قيادات المعارضة لاستثمار هذا الزلزال الشعبي؛ حيث أكدت إيلي شلاين، زعيمة الحزب الديمقراطي، أن هذه النتيجة تمثل “انتصاراً للدستور ولجيل الشباب”، مشددة على أن المعارضة ستظل موحدة لبناء بديل حقيقي للحكومة الحالية.

من جانبه، وصف رئيس وزراء إيطاليا الأسبق ورئيس حركة “5 نجوم”، جوزيبي كونتي، النتيجة بأنها بمثابة “إشعار بالإخلاء” لحكومة ميلوني، معتبراً أن الشعب سحب الثقة رسمياً من توجهاتها.

​وكانت المعارضة اليسارية قد خاضت معركة شرسة لكشف زيف الادعاءات الحكومية بـ “الإصلاح”، حيث نجحت في إثبات أن جوهر التعديلات كان يهدف لـ “تدجين” السلطة القضائية وتحويلها إلى أداة في يد الجهاز التنفيذي.

وبفضل هذا الوعي الجمعي، تحطمت طموحات ميلوني عند عتبات الوعي الشعبي، الذي رأى في هذه الخطوات تراجعاً عن المكتسبات الديمقراطية التي عُمّدت بدماء المقاومين الأوائل.

​من جانبها، لم تجد ميلوني أمام هذا الانهيار الشعبي إلا الإقرار بالهزيمة، واصفة إياها بـ “الفرصة الضائعة”، بينما يرى المحللون أن هذه النتيجة ليست مجرد سقوط لقانون، بل هي “بداية الانكسار” لهيمنة اليمين، لقد أثبتت صناديق الاقتراع أن إيطاليا، بجذورها العميقة في النضال، لا تزال عصية على أي مشروع يحاول المساس بجوهر عدالتها واستقلالها.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *