تقرير خاص – جمهورية فلسطين​

لم تكن شمس الثلاثين من آذار عام 1976 مجرد شروق عادي على جليل فلسطين، بل كانت إعلاناً لولادة فجر جديد من رحم المعاناة والقبض على الجمر، حين قرر الفلسطينيون كسر حاجز الصمت في وجه مخططات المصادرة التي استهدفت نحو 21 ألف دونم من أراضي “سخنين وعرابة ودير حنا”، في ذلك اليوم، تحولت الأرض من مساحة جغرافية إلى “عقيدة سياسية” واشتباك هوية عابر للأجيال، حيث ارتقى ستة شهداء روت دماؤهم تراب الجليل، لتتحول تلك الدماء إلى “وثيقة ملكية” أبدية أثبتت للعالم أن الوجود العربي فوق هذه الأرض ليس مجرد سكن، بل هو ضرب من ضروب المستحيل في وجه المحو والتهويد.

​إن يوم الأرض الخالد، في ذكراه الخمسين، يمثل اليوم ذروة “وحدة المصير”؛ فهو الرباط المقدس الذي يجمع بين الجليل الصامد، والضفة المقاومة، وغزة التي تواجه اليوم أبشع فصول حرب الإبادة والتجويع.

إن غزة المحاصرة والمنكوبة بآلة القتل الصهيونية، تطل في يوم الأرض لتذكر العالم بأن “صراع الإرادات” يحسمه من يزرع جسده في الطين ليبقى وطنه حياً، وأن دماء الشهداء في قطاع غزة هي الامتداد الطبيعي لدماء شهداء الجليل عام 76، في معركة واحدة عنوانها البقاء والسيادة على كامل التراب الوطني.​

وترتبط هذه المناسبة بمنظومة حضارية متكاملة تجسد “فلسفة البقاء” الفلسطينية، حيث تبرز شجرة الزيتون الرومي بجذورها الضاربة في التاريخ الكنعاني كرمز للصمود، ويحضر “الثوب المطرز” و”الكوفية” في ساحات برلين ومدريد وفيينا ولهاي كأدوات اشتباك حضاري تثبت ملكية هذا الشعب لأرضه أمام العالم.

واليوم، يتجلى “زلزال يوم الأرض” في الحراك العالمي الذي يجتاح عواصم أوروبا، معلناً أن القضية الفلسطينية هي “البوصلة الأخلاقية” التي تقسم العالم بين قوى الإمبريالية وبين الشعوب الباحثة عن الحرية والعدالة، مؤكدين جميعاً أن الأرض الفلسطينية لا تتحدث إلا العربية، ولا تنبت إلا الكرامة، والوعد الذي لا ينتهي إلا بالعودة والحرية.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *