واشنطن | خاص – جمهورية فلسطين
شهدت الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع واحدة من أضخم الهبات الشعبية في تاريخها الحديث، حيث تدفق أكثر من ثمانية ملايين متظاهر إلى شوارع المدن الكبرى في تظاهرة قوة غير مسبوقة ضد السياسات الداخلية والخارجية لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
هذه الاحتجاجات المليونية، التي وصفت بأنها “استفتاء شعبي” ميداني، جاءت لتعلن رفضاً قاطعاً للتهديدات العسكرية المتصاعدة ضد إيران، وللسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تكرس هيمنة النخب الثرية على حساب الأغلبية الساحقة من المواطنين الأمريكيين.
وتجاوز الحراك الشعبي مجرد التنديد بالحرب، ليربط بشكل عضوي بين “العسكرة في الخارج” و”القمع في الداخل”؛ حيث رفع المتظاهرون شعارات حادة ضد تغول وكالة الهجرة والجمارك (ICE) وعمليات الترحيل القسرية الممنهجة، معتبرين أن عسكرة الحدود واستهداف المهاجرين واللاجئين هو وجه آخر لسياسات الهيمنة والعدوان التي تمارسها واشنطن دولياً.
ويعكس هذا الخروج المليوني تنامي وعي شعبي راديكالي يرى في الحروب الخارجية أداة لتقويض الحقوق الديمقراطية والاجتماعية في الداخل، وتغذية لآلة الحرب الإمبريالية التي تستنزف مقدرات الشعوب.
من جانبهم، أكد منظمو الاحتجاجات أن الرسالة الموجهة للبيت الأبيض وللنخب السياسية هي أن التغيير الجذري لن يأتي إلا من خلال الضغط الشعبي والتنظيم المجتمعي القادر على بناء حركة عابرة للحدود.
وشدد المشاركون على أن بناء مستقبل يسوده العدل يتطلب تضامناً شعبيًا أممياً يقف في وجه سياسات الهيمنة، ويدافع عن الحقوق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مؤكدين أن الساحات ستبقى الميدان الأول لانتزاع الحقوق ومواجهة خيارات الحرب التي تهدد السلم والأمن العالميين.





