الأراضي المحتلة – “جمهورية فلسطين”

​وجه الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين نداءً عاجلاً وموسعاً إلى النقابات والقوى العمالية في الولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة الأول من أيار، يوم العمال العالمي لعام 2026، واصفاً هذا اليوم بأنه فعل ثوري ومنصة لتحرك نقابي متصاعد يهدف إلى بناء ضغط فعلي يحول التضامن الرمزي إلى أدوات تأثير ملموسة ومستمرة، حيث انطلق النداء من خنادق الصمود والمعاناة وبين ركام المصانع والورش المدمرة، مستنداً إلى وحدة الانتماء الطبقي والمسؤولية التاريخية المشتركة وقناعة راسخة بأن قوة العمال الموحدة قادرة على إعادة تشكيل موازين العدالة في العالم.

​واستعرض الاتحاد في بيانه الواقع المرير الذي يعيشه عمال فلسطين، لا سيما في قطاع غزة الذي يواجه واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية والاجتماعية في العصر الحديث نتيجة تعطل دورة الإنتاج بشكل شبه كامل وفقدان أكثر من نصف مليون عامل لمصادر رزقهم، مما رفع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 80% في ظل حصار مستمر وتدمير شامل للبنية التحتية والمنشآت الإنتاجية والخدمية، الأمر الذي أدى إلى اقتلاع الأساس المادي للحياة الاقتصادية ودفع الطبقة العاملة إلى حالة من العجز التام عن تأمين أدنى مقومات الدخل.

​وفي تفصيل دقيق لواقع “سلة غذاء غزة”، كشف البيان عن تعرض قطاعي الزراعة والصيد لإبادة ممنهجة وشلل تام بعد تدمير أكثر من 94% من الأراضي الزراعية وانهيار الإنتاج من 405 آلاف طن سنوياً إلى نحو 28 ألف طن فقط، بالتزامن مع استهداف يومي للصيادين في عرض البحر وتدمير قواربهم ومعداتهم، مما حول رحلة البحث عن الرزق إلى مقتلة ارتقى فيها عشرات الشهداء والمصابين، وأدى إلى انهيار منظومة الأمن الغذائي بالكامل تاركاً أكثر من 560 ألف شخص في مواجهة خطر مجاعة حقيقية بعد تحول المساحات الخصبة إلى أراضٍ قاحلة ملوثة.

​وعلى الصعيد الاقتصادي العام، أوضح النداء أن حجم الخسائر الكارثية تجاوز 9 مليارات دولار خلال عامين نتيجة تدمير القطاعات الإنتاجية ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، بما في ذلك نحو 220 ألف عامل كانوا يعملون داخل أراضي عام 1948 وشكلوا ركيزة أساسية للاقتصاد الفلسطيني قبل حرمانهم المفاجئ من العمل، مما أحدث صدمة اقتصادية واجتماعية حادة وارتفاعاً في معدلات الفقر والديون، مع استمرار ملاحقة واعتقال الكادحين في غزة والضفة الغربية ضمن جريمة مركبة تستهدف تعطيل قدرة الشعوب على البقاء بدعم من الإدارة الأمريكية.

​ووصف البيان معاناة العمال في الضفة الغربية بأنها اختبار يومي للبقاء، حيث يواجه الآلاف الحواجز والجدران والمسارات المحفوفة بالرصاص، مشيراً إلى سقوط 74 شهيداً عاملاً خلال العام الماضي أثناء محاولتهم الوصول لأعمالهم، إضافة إلى أكثر من 35 ألف حالة اعتقال و1500 إصابة خلال عامين، في مشهد يتكرر يومياً قرب فتحات الجدار والبوابات العسكرية حيث يغامر العمال بحياتهم لتأمين لقمة العيش وسط حالة من الترقب والقلق الدائم الذي يعصف بعائلاتهم.

​وطالب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين نظراءه في الحركة العمالية الأمريكية بضرورة الانتقال من مرحلة التعبير إلى الفعل، عبر النضال لوقف استثمار صناديق التقاعد النقابية في دولة الأبارتهايد وسحب الاستثمارات من السندات والشركات المرتبطة بالاقتصاد الحربي، والعمل الجاد على منع تصدير أسلحة الدمار من خلال التأثير في سلاسل الإمداد وتعطيل شحنات السلاح داخل الموانئ والمصانع، بالإضافة إلى الضغط لفك الحصار عن الصيادين والمزارعين والسماح بإدخال مستلزمات الإنتاج من بذور وأسمدة ومعدات صيد.

​واختتم النداء، الممهور بتوقيع نائب الأمين طارق الهندي وعضو الأمانة العامة بشير السيسي، بالتشديد على ضرورة ارتقاء الموقف النقابي الأمريكي لمستوى الحركة العمالية العالمية والانسجام مع المواقف الدولية الداعمة للحق الفلسطيني، مع التأكيد على أن الضحايا من أطباء ومعلمين وصحفيين وعمال إنقاذ هم صميم الحركة العمالية، داعين إلى إطلاق حملات تثقيف ومقاطعة وبناء تحالفات تخلق ضغطاً تراكمياً، انطلاقاً من أن التاريخ لا يكتب بالبيانات بل بالفعل المنظم القادر على مواجهة الظلم وتحقيق العدالة والكرامة الإنسانية.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *