بروكسل – “جمهورية فلسطين”


أصدرت جمعية حنظلة في بلجيكا بياناً صحفياً شديد اللهجة أكدت فيه أن الاتحاد الأوروبي بات شريكاً في جريمة الإبادة الثقافية والتعليمية والأكاديمية في فلسطين، وذلك في ظل تصاعد السياسات التي تستهدف الحقوق الفلسطينية المشروعة، وأشارت الجمعية في بيانها الصادر من بروكسل إلى أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها المفوضية الأوروبية، تتخذ خطوات عملية تربط تمويل قطاع التعليم الفلسطيني بشروط سياسية تتعلق بتعديل المناهج بما ينسجم مع السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض التعليم، وهو ما يحوّل المساعدات الإنسانية إلى أداة ضغط تستهدف الهوية الوطنية الفلسطينية بشكل مباشر.


​وشددت الجمعية على أن مبدأ التمويل المشروط الذي يظهر في النقاشات والقرارات الأوروبية الأخيرة المرتبطة بمراجعة المناهج الفلسطينية يشكل أداة ضغط سياسي تُستخدم لفرض وصاية فكرية على الشعب الفلسطيني في انتهاك واضح لحقه في تقرير مصيره الثقافي والتعليمي والأكاديمي، معلنة رفضها القاطع لهذه التوجهات، حيث أكدت أن ربط دعم التعليم الفلسطيني بإعادة صياغة مضمونه ليس مجرد إجراء تقني أو إداري بل هو تدخل سياسي مباشر في تشكيل وعي الأجيال، معتبرة أن محاولات فرض تعديلات تمس السردية التاريخية أو تعيد تعريف مفاهيم الهوية والنضال تمثل عدواناً ثقافياً يستهدف الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني.


​وأوضح البيان أن أي محاولة لشطب مفاهيم المقاومة أو إفراغ المناهج من بعدها الوطني أو إعادة تقديم التاريخ الفلسطيني بمعزل عن سياقه الحقيقي تُعد انحيازاً كاملاً لسياسات الاحتلال وتواطؤاً مع مخططاته الرامية إلى إعادة تشكيل الوعي الفلسطيني بما يخدم استمرارية الهيمنة، حيث شددت الجمعية على أن المنهاج الفلسطيني يشكل إحدى أهم ساحات الصمود الوطني ويضطلع بدور مركزي في حماية الذاكرة التاريخية وترسيخ الوعي الجمعي ونقل رواية الشعب الفلسطيني للأجيال بوصفها جزءاً من معركة البقاء والهوية، كما لفتت إلى أن هذه السياسات لا تنفصل عن الواقع اليومي الذي يعيشه الطلبة والمعلمون الفلسطينيون في ظل استهداف البنية التحتية التعليمية، مما يجعل التدخل الخارجي في مضمون التعليم جزءاً من سياق أوسع من التقويض الممنهج للتعليم في فلسطين.


​وحذرت جمعية حنظلة في ختام بيانها من أن الاستمرار في هذه السياسات يضع الاتحاد الأوروبي في موقع الشريك المباشر في جريمة الإبادة الثقافية والتعليمية التي تستهدف الوعي والذاكرة والهوية الفلسطينية بالتوازي مع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية مستمرة على الأرض، مؤكدة أن الهوية الوطنية الفلسطينية ليست موضع تفاوض وأن التعليم سيبقى حراً ومستقلاً ومعبراً عن تاريخ شعبه ونضاله، كما دعت الجمعية وبشكل واضح ومباشر إلى التراجع عن القرار الأخير الذي يربط تمويل التعليم بأي شروط سياسية أو أيديولوجية واحترام استقلالية القرار التربوي الفلسطيني ومراجعة السياسات الأوروبية التي تتعامل مع التعليم كأداة ضغط، مجددة دعوتها للقوى التقدمية والحقوقية والأصوات الحرة داخل أوروبا لاتخاذ مواقف عملية تتجاوز بيانات التضامن لمواجهة هذه السياسات والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في صياغة وعيه وروايته الوطنية دون وصاية أو إملاءات.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *