برشلونة – “جمهورية فلسطين”
قاطع نشطاء فلسطينيون وكتلان، من بينهم الناشط سعد عمر، فعالية تضامن وطاولة مستديرة استضافها Ateneu del Clot في برشلونة ضمن نشاط أقامته مؤسسة Contramarea، احتجاجاً على دعوة ممثل عن منظمة صهيونية للمشاركة في مساحة مخصصة للحديث عن فلسطين، حيث اعتبر المنسحبون أن منح منصة لمثل هذا الممثل ولإسرائيلي خدم في جيش الاحتلال، داخل فعالية تتناول فلسطين والإبادة الجارية بحق الشعب الفلسطيني، يعتبر سقطة أخلاقية ويشكل محاولة لتبييض صورة الاحتلال وتحويل التضامن مع فلسطين إلى بوابة للتطبيع مع الصهيونية.
وقال الناشط سعد عمر إنه تواصل مع المنظمين وأبلغهم رفضه المشاركة في حال جرى منح الكلمة لشخص خدم في جيش الاحتلال، معتبراً أن ذلك يمثل إهانة للفلسطينيين وانتهاكاً لحقهم في عرض قضيتهم بعيداً عن رواية الاحتلال ومنظومته الاستعمارية، وقد تم تخيير المنظمين بين مشاركته كفلسطيني ومشاركة ممثل المؤسسة الصهيونية، لكن إصرار منظمي الفعالية على استضافة الجندي الصهيوني “السابق” دفعه للانسحاب من الفعالية مع عدد من المشاركين، مؤكدين أن التضامن الحقيقي مع فلسطين لا يمكن أن يتحول إلى مساحة تستضيف ممثلي الصهيونية تحت عناوين الحوار أو السلام، في وقت يواصل فيه الاحتلال جرائمه بحق الفلسطينيين، وشددوا على أن مناهضة الحرب والإبادة تقتضي عزل الصهيونية لا منحها شرعية داخل فضاءات التضامن.
وأوضح النشطاء أن مصطلح “متضامن إسرائيلي مع فلسطين” لا يتساوى مع العقل والمنطق، ففي الواقع الذي بنى الصهيوني الإسرائيلي فيه هويته وتقديمه لنفسه على نفي وجود الفلسطيني وحقه بأرضه ووطنه، لا يستوي أن يكون ضد الاحتلال وهو يتمتع بثماره ويعيش توابعه ويدافع عن مكتسباته، إذ إن الإسرائيلي يرفض الاحتلال من على “الأريكة” في البيت الفلسطيني الذي هُجّر وذبح أصحابه، ويتنعم بأرض وسماء فلسطين بينما الفلسطيني يقبع في السجون والمنافي، حيث تأتي هذه الواقعة ضمن فعاليات Contramarea – Festival de Mediterranea Saving Humans 2026 في برشلونة، الذي أُعلن عن تنظيمه يومي 30 و31 مايو/أيار 2026، مع دخول مجاني، وبمشاركة فضاءات ثقافية واجتماعية في المدينة، وتظهر المواد المنشورة عن المهرجان أن يوم 31 مايو/أيار يتضمن فعالية بعنوان قريب من “لا نتوقف عن الحديث عن فلسطين” في Ateneu del Clot الذي يُعرّف نفسه ككيان غير ربحي تأسس عام 1978 في حي الكلوت بمنطقة سانت مارتي في برشلونة، ويستضيف مجموعات وورشاً وأنشطة اجتماعية وثقافية، أما Mediterranea Saving Humans فهي مبادرة مدنية معروفة بعملها في مجال الإنقاذ البحري والدفاع عن حقوق المهاجرين واللاجئين.
ويرى النشطاء المنسحبون أن استضافة ممثلين عن الصهيونية أو جنود سابقين في جيش الاحتلال داخل فضاءات تعلن التضامن مع فلسطين رغم رفض الفلسطينيين المشاركة بوجوده تمثل تناقضاً مع جوهر هذا التضامن، خصوصاً في ظل استمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، ومحاولات تبييض الاحتلال عبر خطاب “السلام” و”الحوار”، وقد جرى مقاطعة الفعالية من عدد كبير من النشطاء والمتضامنين، مما أدى لإلغاء مشاركة ممثل المؤسسة الصهيونية بعد ضغط شديد وتهديد بمقاطعة المساحة المستضيفة للفعالية، وقامت مؤسسة Contramarea بإصدار بيان تعلن فيه إلغاء مشاركة ممثل المؤسسة الصهيونية، لكن مع التشديد على إيمان المؤسسة بالحوار مع الصهاينة كطريق لتحقيق السلام، مما دفع عدداً من النشطاء الفلسطينيين والإسبان لاقتحام مكان الفعالية وأوقفوا برنامجها للتأكيد على أنه من غير المسموح للصهاينة بالتسلل للمساحات الداعمة لفلسطين وتطبيع إعطاء صهاينة مساحة على حساب أصحاب الأرض والقضية.
والجدير بالذكر أنه لم يتم إعلام المشاركين الفلسطينيين بوجود ممثل عن مؤسسة صهيونية، واصر منظم الفعالية على استضافته مبرراً ذلك بعلاقته الشخصية بهذا الجندي وضرورة طرح خطابه، مما يفتح الباب للتساؤل عن أهداف مثل هذه الفعاليات الحقيقية وهوية منظميها، وطالب النشطاء الفلسطينيون المساحات الداعمة لفلسطين بعدم الوقوع في فخ التطبيع وخطاب الحوار والتعايش مع مرتكبي الإبادة ومجرمي الحرب الصهاينة، إذ إن “نشطاء السلام” الصهاينة يحاولون التسلل للمساحات الداعمة لفلسطين لتبييض صورة الاحتلال وغسل يدي المجتمع الصهيوني من دماء الفلسطينيين والعرب الذين يقتلونهم في كل يوم وحصر الإبادة وجرائم الحرب في حكومة أو جهات سياسية في “الجانبين” مما يشكل مدخلاً لشرعنة وجود الاحتلال على أرض فلسطين، وأضاف النشطاء أن الحوار الوحيد مع الاحتلال يجب أن يكون في أرض المعركة لا على طاولات الحوار.





