بروكسل – وكالات | “جمهورية فلسطين”
شهدت الأوساط الجامعية في بلجيكا تعبئة أكاديمية واسعة وُصفت بأنها واحدة من أكبر التحركات الاحتجاجية في التاريخ الحديث للتعليم العالي البلجيكي، حيث وقّع ما يقرب من خمسة آلاف طالب وموظف وأكاديمي، إلى جانب العشرات من حاملي شهادات الدكتوراه الفخرية، على رسالة مفتوحة موجهة إلى إدارات جامعاتهم، يطالبون فيها باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لقطع جميع أشكال التعاون الأكاديمي والبحثي مع المؤسسات والشركات الإسرائيلية المتواطئة في انتهاكات القانون الدولي وحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وذلك تحت شعار مركزي حمل عنوان لا شرف في التواطؤ.. مقاطعة أكاديمية الآن.
وجاء هذا التحرك الواسع رداً على حدث أكاديمي بارز تمثل في منح ثلاث جامعات عريقة شهادة الدكتوراه الفخرية للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، في حين كرمت جامعة أنتويرب المحامية والناشطة الحقوقية البارزة نورا عراقات، تقديراً لدورهما الشجاع في تعرية سياسات الفصل العنصري والإبادة الجماعية، وهو ما دفع مجموعة جامعات بلجيكية من أجل فلسطين لإطلاق هذه المبادرة لمطالبة المؤسسات التعليمية بمواءمة أفعالها وقراراتها مع المبادئ والقيم الإنسانية والقانونية التي تجسدها هذه الدرجات الفخرية.
وقد حظيت الرسالة المفتوحة باستجابة واسعة وغير مسبوقة في أقل من شهر على إطلاقها، حيث نجحت في جمع توقيعات وزخم كبير شمل أكثر من ألف ومئة أستاذ وجامعي، وستة عشر عميد كليّة ورئيس قسم أكاديمي، بالإضافة إلى أكثر من خمسين شخصية من حاملي شهادات الدكتوراه الفخرية حول العالم، مما يعكس عمق وتصاعد هذا الحراك داخل البنية الأكاديمية.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة مروة ناجي، الأكاديمية في جامعة غنت وعضو مجلس إدارة جمعية حنظلة ببلجيكا، على تنامي الدور النضالي والأكاديمي في الأوساط البلجيكية، عازيةً هذا الحراك غير المسبوق إلى ازدياد منسوب الوعي لدى قطاعات واسعة بأهمية وجدوى المقاطعة الأكاديمية للاحتلال، وأشارت إلى أن هذه الرسالة المفتوحة جاءت نتاجاً طبيعياً لتصاعد سلسلة من الاحتجاجات الميدانية ضد إدارات الجامعات ببلجيكا، وتعبيراً عن رفض مبدئي وأكاديمي قاطع للمشاركة أو التغطية على حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الكولونيالي الاستيطاني الإسرائيلي، مشيدة بالدور المحوري والتاريخي الذي تضطلع به الحركات الاجتماعية والطلابية في بلجيكا وعلى امتداد القارة الأوروبية وحول العالم باعتبارها المحرك الأساسي لتعرية منظومة الاحتلال وحصارها أخلاقياً وأكاديمياً.
وقد وجه الموقعون دعوة صريحة ومباشرة إلى إدارات الجامعات البلجيكية لتبني وتنفيذ خطوات عملية فورية، تبدأ بالإنهاء الفوري لكل أشكال التعاون الحالية والمشاريع البحثية المشتركة والتبادلات مع المؤسسات والشركات الإسرائيلية المتورطة في انتهاك القانون الدولي الإنساني، يليه فرض حظر فوري مؤقت على تفعيل أو توقيع أي اتفاقيات تعاون أو شراكات جديدة مع الجانب الإسرائيلي حتى إشعار آخر، بالإضافة إلى استخدام الثقل الأكاديمي للجامعات للضغط على الحكومة البلجيكية والاتحاد الأوروبي لاتخاذ مواقف صارمة تدعم القانون الدولي وتوقف الانتهاكات، وصولاً إلى تقديم دعم ملموس وعملي لمؤسسات التعليم العالي والجامعات والطلاب في فلسطين لإعادة بناء القطاع التعليمي المتضرر جراء العدوان المستمر.
واختتم الأكاديميون والطلاب بيانهم بتوجيه رسالة قوية إلى إدارات الجامعات أكدوا فيها أنه إذا كانت هذه المحافل تحترم وتقدر حقاً العمل الإنساني والحقوقي الحاسم الذي تقوم به فرانشيسكا ألبانيز ونورا عراقات، فعليها أن تتصرف وفقاً لما يمليه هذا العمل ويتماشى معه، مشددين في نهاية نصهم على أنه لا يوجد أي شرف في التواطؤ.





