بروكسل – “جمهورية فلسطين”
انطلقت في العاصمة البلجيكية بروكسل، اليوم السبت السادس من يونيو ٢٠٢٦، أعمال المؤتمر الدولي الحاشد الذي نظمته مبادرة “التكنولوجيا من أجل فلسطين”، تحت شعار استراتيجي حمل عنوان “الوقت هو الآن”، وشهد المؤتمر، الذي بدأت فعالياته في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحاً وامتدت حتى ساعات المساء المتأخرة، زخماً تنظيمياً وفكرياً غير مسبوق في الأوساط التقنية والحقوقية بالقارة الأوروبية، ليشكل نقطة تحول فارقة في مسار التضامن الدولي، حيث لم يقتصر الحضور على النخب البرمجية بل ضم مزيجاً نوعياً من المهندسين، والمطورين، والمنظمين، والمحامين، والصحفيين، وصناع السياسات، وخبراء الأعمال والابتكار القادمين من مختلف أنحاء أوروبا وخارجها، إلى جانب مئات النشطاء المستقلين الفاعلين في حركات المقاطعة ومناهضة الاستعمار.
تميز المؤتمر بمشاركة واسعة ومباشرة من عشرات المؤسسات والجمعيات التضامنية الفاعلة في القارة الأوروبية، والتي تعمل بالتنسيق والتحالف مع الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في الشتات وحركة التضامن بالقارة الأوروبية والأمريكيتين وكندا. وشهدت قاعات المؤتمر انعقاد مناقشات جماعية موسعة ومغلقة ركزت على بلورة رؤية موحدة لأنسنة التكنولوجيا وتثويرها، والانتقال من مرحلة التعبير الأخلاقي والعاطفي إلى مربع القوة السياسية والتقنية المنظمة على الأرض، حيث توزع المشاركون على مدار اليوم في ورش عمل تخصصية وعميقة استهدفت الشرايين الحيوية للاحتلال، وجاءت مخرجاتها متمحورة حول عدة مسارات رئيسية قادها الخبراء والمختصون.
وفي مسار تفكيك وملاحقة سلاسل توريد الأسلحة، وبالتزامُن مع التحقيقات الدولية الأخيرة التي كشفت تورط موانئ ومطارات أوروبية في تمرير معدات عسكرية ومكونات صامتة للاحتلال، ركزت ورش عمل مشتركة بين خبراء تكنولوجيا البيانات والمحامين على بناء منظومات رقمية لتتبع السفن وحركة الشحن العسكري، وتجهيز ملفات قانونية فتاكة لملاحقة الشركات المتواطئة أمام المحاكم الأوروبية والمحلية.
وعلى صعيد مواجهة الحصار الرقمي وخوارزميات الحجب، ناقشت الورش التقنية آليات تطوير برمجيات بديلة وأدوات مفتوحة المصدر لكسر الرقابة الممنهجة وسياسات الحجب الرقمي التي تفرضها كبرى شركات التكنولوجيا على المحتوى الفلسطيني وتوثيق جرائم الإبادة في غزة. كما ركزت الجلسات على تأسيس بنية تحتية حقوقية محصنة من خلال توظيف تقنيات الأرشفة الرقمية والذكاء الاصطناعي لحماية الوثائق والأدلة الجنائية لجرائم الحرب وتصنيفها، بحيث تكون ركيزة أساسية داعمة للحراك القانوني والمؤسساتي ضد قادة الاحتلال وحملة الجنسيات المزدوجة المشاركين في القتال.
وأكد المتحدثون وقادة الجمعيات المشاركة في ختام أعمال المؤتمر مساء اليوم، أن أهمية هذا التجمع تكمن في قدرته على تحويل إجهاد وإنهاك الشارع الأوروبي الناتج عن استمرار حرب الإبادة لأكثر من عامين إلى طاقة عمل وتخطيط بعيد المدى.
وشدد المؤتمرون على أن مواجهة كيان مدعوم بالثقل الإمبراطوري والتكنولوجي تتطلب بنية تحتية موازية تتحلى بالصبر، والتنسيق، والجدية ذاتها، لضرب الاندماج الاقتصادي، والتواطؤ الأكاديمي، والغطاء الدبلوماسي للاحتلال في قلب العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها العاصمة البلجيكية بروكسل.





