بروكسل – جمهورية فلسطين

في قلب العاصمة البلجيكية بروكسل، تصاعدت المطالب الموجهة إلى الحكومة الفيدرالية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه إسرائيل، على خلفية استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الاستيطان والاعتداءات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ونظمت مجموعة من المنظمات المدنية والنشطاء، بمشاركة النقابات العمالية، صباح الأربعاء، تحركًا احتجاجيًا في منطقة Kunstberg (جبل الفنون)، حيث نشر المشاركون لافتة ضخمة امتدت لنحو 25 مترًا، حملت رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر: «75 ألف فلسطيني جرى تجويعهم وإطلاق النار عليهم وقتلهم، ولا تزال هناك عقوبات حقيقية. إلى متى يا رئيس الوزراء دي ويفر؟»

وجاء التحرك بعد عام على الإجراءات التي أعلنتها الحكومة البلجيكية بشأن الحرب على غزة، والتي يرى المشاركون أنها لم تُنفذ بصورة كاملة، فيما لا تزال إجراءات العقوبات التي يمكن أن تفرض ضغطًا فعليًا على إسرائيل تواجه، بحسبهم، التأجيل والتردد داخل الحكومة.

مطالب تتجاوز البيانات السياسية

وأكد المشاركون أن الاعتراف السياسي بدولة فلسطين لا يكفي ما لم يترافق مع خطوات عملية واقتصادية وقانونية قادرة على الضغط لوقف الانتهاكات وإنهاء الاحتلال والاستيطان.

ورفع المحتجون خمسة مطالب رئيسية أمام الحكومة البلجيكية، في مقدمتها التنفيذ الكامل للالتزامات التي أعلنتها الحكومة، بما في ذلك فرض حظر شامل على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، وتعزيز الاعتراف بدولة فلسطين.

كما طالبوا بمنع الاستثمارات الوطنية التي تساهم في استمرار الاحتلال، استنادًا إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/تموز 2024، وإنشاء آلية بلجيكية مستقلة لفرض عقوبات على أفراد وكيانات متورطة في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتشمل العقوبات المقترحة منع الدخول إلى البلاد، وفرض قيود على المعاملات المالية، وتجميد الأصول.

دعوات لوقف التعاون العسكري

ومن بين المطالب أيضًا فرض وقف على شراء المعدات العسكرية الإسرائيلية من جانب المؤسسة العسكرية البلجيكية، إلى جانب استبعاد الشركات المتورطة في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة من المناقصات والعقود والمشتريات الحكومية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل داخل بلجيكا حول مستوى الإجراءات التي ينبغي اتخاذها تجاه إسرائيل، خصوصًا في ملفات تجارة الأسلحة والاستثمارات والعلاقات الاقتصادية.

وكانت الحكومة البلجيكية قد أعلنت في سبتمبر/أيلول 2025 خطوات باتجاه الاعتراف بدولة فلسطين، في إطار دعمها لحل الدولتين، مع ربط الاعتراف القانوني الكامل بشروط إضافية.

ويرى المشاركون في التحرك أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من المواقف والتصريحات السياسية إلى إجراءات ملموسة، مؤكدين أن بلجيكا، باعتبارها دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، تتحمل مسؤولية استخدام أدواتها السياسية والاقتصادية والقانونية للضغط من أجل احترام القانون الدولي وحماية الشعب الفلسطيني.

ومن قلب بروكسل، حملت اللافتة الضخمة رسالة سياسية واضحة إلى الحكومة البلجيكية: لا يكفي التعبير عن القلق تجاه ما يجري في فلسطين، بل المطلوب اتخاذ إجراءات قادرة على إحداث تغيير فعلي.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *