ستوكهولم | “جمهورية فلسطين”

​أعلنت الكاتبة والباحثة الفلسطينية بيسان عدوان، اليوم، انسحابها الكامل من المشاركة المقررة في معرض “يوتيبوري” للكتاب 2026 (Bokmässan) في السويد، حيث كان من المقرر أن تطلب المنصة لإلقاء قراءة شعرية يوم 24 سبتمبر/أيلول عند الساعة الحادية عشرة صباحًا. وأكدت عدوان الامتناع التام عن المشاركة وإعلان المقاطعة المباشرة للمعرض، في خطوة احتجاجية تسعى لتسليط الضوء على السياسات البرامجية لإدارة المعرض.

​وأوضحت الكاتبة الفلسطينية أن قرار انسحابها يأتي احتجاجًا على استمرار إدارة المعرض في إتاحة مساحة ثقافية لبرنامج تنظمه “جمعية الصداقة السويدية–الإسرائيلية” (Vänskapsförbundet Sverige–Israel)، والذي يستضيف ضمن فقراته جوناثان كونريكوس، المقدم في قوات الاحتياط الإسرائيلية والمتحدث العسكري الذي استُدعي للخدمة خلال الحرب الحالية على قطاع غزة، والمقرر ظهوره في المعرض صباح اليوم نفسه.

​وبيّنت عدوان المعطيات الجوهرية لقرارها بالإشارة إلى طبيعة دور الضيف المشارك، مشددة على أن كونريكوس ليس مجرد محلل سياسي، بل خدم زهاء 24 عامًا في الجيش الإسرائيلي، حيث بدأ جنديًا مقاتلًا في لواء “غفعاتي” ثم أصبح ضابطًا وقائدًا قتاليًا، وذكر بنفسه أنه قاتل في لبنان وغزة وأمضى قرابة خمس سنوات في قتال متواصل ومكثف في قطاع غزة قبل عام 2005، لتتولى بعد ذلك مهام المتحدث الدولي باسم الجيش ورئاسة فرع الإعلام الدولي في وحدة المتحدث العسكري.

​وأضافت الكاتبة أن علاقة كونريكوس بالمؤسسة العسكرية لم تنتهِ كسيرة ماضية، إذ استُدعي عقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى الخدمة الاحتياطية وعاد للعمل متحدثًا باسم الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على غزة، وظهر أمام وسائل الإعلام الدولية ممثلًا للموقف العسكري الإسرائيلي ومدافعًا عن عملياته. ولفتت إلى أن لواء “غفعاتي”، الذي بدأ فيه خدمته، شارك على مدى عقود في العمليات العسكرية بقطاع غزة، ووثقت منظمات حقوقية دولية انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب ارتبطت بعناصر وقيادات فيه خلال تلك العمليات.

​وأكدت الباحثة الفلسطينية رفضها القاطع لتحويل الثقافة إلى امتداد للعلاقات العامة العسكرية، مشيرة إلى أنها ككاتبة فلسطينية لا تستطيع الصعود إلى منصة لقراءة الشعر بينما يمنح الفضاء الثقافي نفسه منصة لضابط ومتحدث عسكري مثّل الجيش الإسرائيلي ودافع عن عملياته أمام العالم خلال الحرب على غزة. وشددت على أنها لا تقبل بتقاسم فضاء ثقافي واحد مع خطاب عسكري يمثل ويدافع عن المؤسسة التي تواصل عملياتها ضد الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكدة أن الأمر بالنسبة إليها ليس مناظرة نظرية بين روايتين سياسيتين، بل مسألة تمس حياة شعبها ووجوده وكرامته.

​وحذرت عدوان من أن إدخال الخطاب العسكري إلى الفضاء الثقافي ومنحه شرعية مؤسساتية يساهم في تطبيع الجمهور مع خطاب يبرر العنف الواقع على الفلسطينيين، وتحويل القتل والدمار والتهجير إلى موضوع قابل للتبرير والتطبيع داخل المجال الثقافي. كما أوضحت أن ما يحدث ليس حادثة منفصلة، بل يأتي امتدادًا لشهود معرض 2025 فعاليات نظمتها الجمعية نفسها وأثارت احتجاجات واسعة، بعناوين من بينها “المجاعة المصطنعة في غزة” و”الأونروا: الصلة بين الإرهاب والأمم المتحدة؟”، قبل أن تُعدّل بعض العناوين إثر الاحتجاجات، وبعد أن وقّع 72 كاتبًا ومترجمًا وثيقة احتجاج على تلك البرامج، وهو ما يؤكد وجود نمط متكرر لا يُعالج بمجرد تغيير الكلمات والعناوين بعد الاعتراض عليها.

​وعلى صعيد التحرك الإداري، أعلنت الكاتبة أنها وجهت، بالتزامن مع قرار انسحابها، اعتراضًا رسميًا وطلب مساءلة مكتوبًا إلى إدارة معرض “يوتيبوري” للكتاب (Bokmässan)، طالبت فيه بتوضيح المعايير والسياسات التي تحكم قبول البرامج والمتحدثين داخل المعرض، وحدود مسؤولية الإدارة عن البرامج التي ينظمها العارضون داخل فضائه. كما طالبت الإدارة بتوضيح المعايير التي سمحت بمنح منصتها لمتحدث عسكري في قوات الاحتياط استُدعي للخدمة خلال الحرب على غزة، وما إذا كانت المعايير نفسها ستُطبق بصورة متساوية على ممثلين عسكريين من أي جيش آخر متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، إلى جانب المطالبة برد مكتوب وتوضيح صريح للحدود الفاصلة بين الحوار الثقافي وبين منح العلاقات العامة والخطاب العسكري شرعية ثقافية ومؤسساتية.

​واختتمت بيسان عدوان بيانها بالتأكيد على أنه لا يمكن لقصيدتها أن تكون في قاعة بينما يجري تطبيع خطاب العلاقات العامة العسكرية في قاعة أخرى، مجددة قرار سحب مشاركتها وإعلان مقاطعتها لمعرض “يوتيبوري” للكتاب 2026. ودعت كل كاتب وفنان ومترجم وناشر ومؤسسة ثقافية تشاركها هذا الموقف إلى الانضمام إلى المقاطعة، وسحب المشاركة، وإعلان الموقف علنًا، تقديم احتجاج رسمي مكتوب إلى إدارة (Bokmässan)، مؤكدة أن حرية التعبير لا تلزم الكاتب بمنح حضوره وشرعيته لأي منصة، وأن الثقافة ليست امتدادًا للعلاقات العامة العسكرية.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *