بروكسل – “جمهورية فلسطين”

أصدرت المؤسسات والجمعيات الفلسطينية في بلجيكا بيانًا صحفيًا شديد اللهجة بشأن إضراب الطعام المتواصل في العاصمة بروكسل، وملفات لمّ شمل العائلات الفلسطينية العالقة في قطاع غزة، مطالبةً الحكومة البلجيكية بالتحرك الفوري والإنساني لإنقاذ الأسر وتسهيل وصولها.


​وأكدت المؤسسات والجمعيات أنها تتابع ببالغ الغضب والقلق الوضع الخطير لخمسة فلسطينيين يواصلون إضرابهم عن الطعام في كنيسة البيغنهوف ببروكسل، احتجاجًا على استمرار فصلهم عن آبائهم وأطفالهم وزوجاتهم وعائلاتهم العالقة في قطاع غزة، مشيرةً إلى تدهور الحالة الصحية لاثنين منهم ونقلهما إلى المستشفى، موضحةً أن هذا الإضراب ليس حدثًا معزولًا، بل هو نتيجة مباشرة للواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه قطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية، وما رافقها من قتل ودمار واسع وتهجير قسري وتدمير لمقومات الحياة.


​وأضاف البيان أن ما يجري يستهدف تفكيك المجتمع والأسرة الفلسطينية ودفع الفلسطينيين إلى النزوح والتهجير، مشددًا على أن فصل الآباء عن أطفالهم والأسر عن أفرادها لا يمكن التعامل معه كمسألة إدارية عادية بينما يعيش ذووهم في غزة تحت ظروف كارثية تهدد حياتهم ووجودهم.

ونبهت المؤسسات إلى أن الخطورة تكمن في أن أفرادًا من هذه العائلات يحملون بالفعل تأشيرات بلجيكية، ومع ذلك ما زالوا عاجزين عن الوصول إلى بلجيكا ولمّ شمل أسرهم، متسائلة عن قيمة التأشيرة التي تصدرها الدولة البلجيكية إذا بقي صاحبها عالقًا في منطقة حرب وإبادة وغير قادر على الوصول إلى الدولة التي أصدرتها.


​وحمّلت الجمعيات الفلسطينية وزيرة اللجوء والهجرة آنيلين فان بوسويت والحكومة البلجيكية مسؤولية سياسية وأخلاقية واضحة عن استمرار هذا الوضع، رافضةً اختزال الأمر في التصريح بأن الإضراب عن الطعام لا يمكن أن يكون وسيلة لإجبار الحكومة على اتخاذ قرارات معينة.

وأوضحت أن ما يجبر الحكومة البلجيكية على اتخاذ قرارات هو التزامها بالقوانين والمواثيق الدولية التي تعمل على منع الإبادة الجماعية ومعاقبة المجرمين واحترام حقوق الإنسان ومعاهدات جنيف في معاملة اللاجئين، مؤكدة أنه إن لم تتمكن الحكومة البلجيكية من إدخال الطعام والدواء ومصادر الطاقة والمساهمة في بدء إعادة الإعمار وتوفير حياة كريمة للناجين، فلتعمل على الأقل على إخراج الحاصلين على التأشيرة البلجيكية والمرضى المستحقين من غزة لإنقاذ حيواتهم.


​وأكدت المؤسسات أنها لا تطلب خرق القانون ولا امتيازات خاصة، بل تطالب الحكومة البلجيكية بالقيام بواجبها واستخدام كل الوسائل الدبلوماسية والإنسانية المتاحة لها لتأمين خروج هذه العائلات من غزة ووصولها الآمن إلى بلجيكا، مشددةً على أن التعاطف وحده لا ينقذ طفلًا ولا يجمع عائلة ولا يوقف خطرًا، وأن المطلوب هو الفعل السريع.


​وطالبت المؤسسات والجمعيات الفلسطينية الحكومة البلجيكية ووزيرة اللجوء والهجرة بالتحرك الفوري والفعّال لتسهيل خروج أفراد هذه العائلات من غزة والتنسيق مع مصر والأردن والجهات الدولية المعنية؛ كما دعت البرلمان البلجيكي إلى تحمل مسؤوليته الرقابية واستدعاء الوزيرة للمساءلة ومطالبتها بتوضيح ما قامت به الحكومة وما تعتزم القيام به لإنهاء هذه المأساة، إلى جانب مطالبة مقرري الأمم المتحدة الخاصين بالالتفات إلى هذه المأساة الإنسانية واستخدام مكانتهم الرمزية لتسليط الضوء على معاناة العائلات والأطفال والدفع نحو تحرك عاجل، فضلاً عن دعوة مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والإنسانية والنقابات للتدخل العاجل لمتابعة الحالة الصحية للمضربين والضغط من أجل حل إنساني وفوري.


​واختتمت المؤسسات والجمعيات الفلسطينية في بلجيكا بيانها برفض سياسة الانتظار والصمت، ورفض تحويل حياة الأطفال ووحدة الأسر الفلسطينية إلى مجرد ملفات إدارية مؤجلة بينما تستمر الكارثة الإنسانية في غزة، داعيةً الحكومة البلجيكية إلى التحرك الآن قبل وقوع مأساة جديدة لا يمكن تداركها، ومؤكدةً أن وقت التماطل والانتظار قد انتهى وحان وقت تحمل المسؤولية.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *