إيطاليا – “جمهورية فلسطين”

​أدانت اللجنة القانونية لاتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا قرار محكمة النقض الإيطالية الصادر في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، والقاضي برفض الطعون المتعلقة باستمرار التوقيف الاحتياطي للناشطين الفلسطينيين محمد حنون البالغ من العمر 64 عامًا، ورائد داوود البالغ من العمر 52 عامًا، على خلفية اتهامات تتركز حول جمع التبرعات لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأكدت اللجنة رفضها القاطع لملاحقة الناشطين بسبب أنشطتهم في دعم الشعب الفلسطيني، مستنكرة توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب وتصنيفتها الأمنية لاستهداف العمل الفلسطيني والتضامن مع قضيته العادلة.

​وأوضحت التحقيقات الجارية في القضية أنها تشمل 25 شخصًا، لا يزال أربعة منهم قيد الاعتقال بينهم حنون وداوود، إثر اتهامات وجهتها النيابة العامة الإيطالية بتحويل تبرعات جُمعت لإغاثة الشعب الفلسطيني إلى مؤسسات ذات علاقة بأحزاب فلسطينية.

واستندت النيابة في اتهاماتها إلى وثائق قادمة من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وهي الوثائق التي اعتبرتها محكمة النقض غير قابلة للاستخدام القضائي لعدم استيفائها متطلبات الشفافية. ورغم هذا الإقرار القضائي، رفضت المحكمة الطعون الخاصة بإنهاء الحبس الاحتياطي، وسط توقعات بعقد جلسة المحاكمة التمهيدية قبل نهاية العام الحالي، ومخاوف متزايدة من امتداد احتجاز المتهمين لفترة طويلة قد تمتد حتى منتصف عام 2028.

​وأشارت اللجنة القانونية إلى أن هذه الملاحقات تأتي في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة للإبادة الجماعية بفعل العدوان الإسرائيلي، وهو ما يفرض مسؤولية سياسية وأخلاقية مضاعفة لمساندته وحشد الدعم الإنساني له.

وأضافت أن هذه الجرائم التي تقتضي تكثيف جهود الإغاثة والتضامن تقابلها ملاحقة ميدانية للناشطين القائمين على جمع التبرعات، في مفارقة صارخة تعكس محاولة جادة لنقل استهداف الفلسطينيين إلى كل من يساندونهم ويدافعون عن حقوقهم المشروعة.

​وحذرت اللجنة من الملاحقات والضغوط السياسية والأمنية التي تستهدف النشاط الفلسطيني في إيطاليا والساحة الأوروبية عمومًا، مؤكدة أن هذه القضية تشكل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام تجريم أوسع لأنشطة الجاليات والمؤسسات الفلسطينية، وتهدد حقها الأصيل في التنظيم والعمل السياسي والإنساني.

وأعربت عن رفضها المباشر لربط العمل من أجل فلسطين بملفات الإرهاب، أو استخدام التصنيفات الأمنية لنزع الشرعية عن التضامن مع الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها التحرر وتقرير المصير.

​وطالبت اللجنة القانونية بالإفراج الفوري عن محمد حنون ورائد داوود وكافة الموقوفين على خلفية هذه القضية، ووقف كافة الملاحقات التي تستهدف النشاط الفلسطيني المشروع، مع ضمان كامل الحقوق القانونية والإجرائية لجميع المشمولين بالتحقيقات؛ كما وجهت دعوة عاجلة إلى المؤسسات الحقوقية والأحزاب السياسية والنقابات والحركات التضامنية في إيطاليا وأوروبا للتحرك المشترك والفاعل لمواجهة هذه القضية، ومنع تحولها إلى سابقة تُستخدم لتجريم العمل الفلسطيني والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

​واختتم اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا بيانه بالتأكيد، من خلال لجنته القانونية، على التزامه بالمسؤولية السياسية والوطنية في الدفاع عن الفلسطينيين ومؤسساتهم، ومواجهة الهجمات السياسية والقانونية التي تستهدف وجودهم المنظم وأنشطتهم في القارة الأوروبية، مجددًا التزامه بتوحيد الجهود مع مختلف القوى والمؤسسات الحقوقية والتضامنية لحماية العمل الفلسطيني والتصدي لكافة محاولات تجريمه.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *