برلين – “جمهورية فلسطين”
شهدت العاصمة الألمانية برلين تنظيم مظاهرة جماهيرية حاشدة إحياءً للذكرى التاسعة بعد المئة لصدور وعد بلفور المشؤوم، وتأكيداً على استمرار مسيرة النضال من أجل انتزاع الحرية والعدالة واستعادة كامل حقوق الشعب الفلسطيني، وجاءت هذه الفعالية تلبية لدعوة وجهتها اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحّدة في برلين، بمشاركة واسعة من قوى وفعاليات ومجموعات ألمانية متضامنة مع القضية الفلسطينية ومناهضة للحرب والإمبريالية.
وانطلقت المسيرة من محطة القطارات «U-Bahnhof Osloer Straße»، حيث جابت الشوارع وسط مشاركة واسعة رفع خلالها المتظاهرون الأعلام الفلسطينية بكثافة، ورددوا هتافات تطالب بالوقف الفوري للحرب المتواصلة على قطاع غزة، ورفع الحصار المفروض عليه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، إلى جانب التنديد الصريح باستمرار الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه الحكومات الغربية لإسرائيل.
وأجمعت الكلمات والمداخلات السياسية التي أُلقيت خلال الفعالية على أن وعد بلفور مثل المحطة التأسيسية للمشروع الاستعماري الذي قاد مباشرة إلى نكبة الشعب الفلسطيني وتشريده واحتلال أرضه، مشددة في الوقت ذاته على تمسّك الفلسطينيين بحقوقهم الوطنية الثابتة، وفي مقدمتها حق العودة غير القابل للتصرف، وتقرير المصير، وإسقاط منظومة الاحتلال والاستعمار.
وسلط المتحدثون الضوء على المأساة الإنسانية المتفاقمة والكارثة المعيشية التي تعصف بسكان قطاع غزة، معلنين رفضهم القاطع لكافة مخططات ومشاريع التهجير القسري، ومطالبين بفرض وقف دائم وشامل للعدوان، وفتح المعابر الحدودية دون قيود لإدخال المساعدات الإغاثية والطبية العاجلة، والشروع في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، كما أدانت المداخلات التصعيد الاستيطاني والعسكري المتسارع في مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة، واستنكرت بشدة الانتهاكات الجسيمة والممارسات القمعية الممنهجة المرتكبة بحق الأسيرات والأسرى داخل السجون الإسرائيلية.
وشهدت المظاهرة مشاركة بارزة لمنسّقي لجان فلسطين الديمقراطية في ألمانيا ومنسّقي الحملة الدولية لحق العودة، حيث أكدوا في كلماتهم على ضرورة تكثيف الجهود وتوسيع رقعة حركة التضامن الدولي والشعبي مع الشعب الفلسطيني، وتعزيز أطر النضال الأممي المشترك في مواجهة قوى الاحتلال والاستعمار وسياسات الفصل العنصري، مجددين التأكيد على أن حق العودة هو حق تاريخي وقانوني ثابت لا يسقط بالتقادم ولا يخضع للمساومة.
ووجه المشاركون في ختام المسيرة رسالة احتجاجية حازمة إلى الحكومة الاتحادية الألمانية وبقية الحكومات الأوروبية، طالبوا فيها بالوقف الفوري لجميع صادرات الأسلحة والعتاد العسكري إلى إسرائيل، وفتح تحقيقات دولية لمساءلة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الصارخة للقوانين والأعراف الإنسانية الدولية، قبل أن تختتم الفعالية بتوجيه تحية فخر واعتزاز بصمود وثبات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية ومخيمات اللجوء والشتات، مع تجديد العهد على مواصلة الحراك التضامني حتى نيل الاستقلال والحرية.





