بروكسل – خاص “جمهورية فلسطين”
في مشهدٍ عكس حجم التحولات في الأوساط الأكاديمية الأوروبية، منحت ثلاث من كبريات الجامعات البلجيكية (أنتويرب، وغنت، والجامعة الحرة في بروكسل) دكتوراه فخرية مشتركة للمقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي.
وبينما حاول المستوى الأكاديمي الرسمي تغليف التكريم بإطار “حقوقي عام”، حوّلت ألبانيزي والقاعة الصاخبة بالهتافات المناصرة لفلسطين الحدث إلى منصة لمحاكمة سياسات الفصل العنصري والإبادة الجماعية.
وشهدت المراسم توتراً لافتاً حين حاول رئيس جامعة أنتويرب، هيرفيغ لايرس، القول بأن التكريم “لا يستهدف إسرائيل”، وهو ما جوبه بموجة غضب عارمة وصيحات استهجان داخل القاعة، حيث قاطعه الحاضرون بهتافات تندد بالمجازر في غزة وتطالب بمواقف عملية لا تكتفي بالألقاب الشرفية.
هذا الضغط الشعبي والأكاديمي داخل القاعة عكس فجوة واضحة بين الإدارات الجامعية التي تخشى الضغوط السياسية، وبين القواعد الطلابية والأكاديمية التي تطالب بقطع شامل للعلاقات مع منظومة الاحتلال.
من جانبها، حسمت ألبانيزي الجدل بجرأتها المعهودة، رافضةً محاولات “تجميل” التكريم أو تجريده من سياقه السياسي، حيث أكدت بوضوح: “بالطبع هذا موجه ضد إسرائيل.. إنها دولة فصل عنصري ومتهمة بارتكاب إبادة جماعية”.
واعتبرت أن هذا التكريم هو اعتراف بالحقائق التي يحاول البعض التغطية عليها، مشددة على ضرورة انتقال الجامعات الأوروبية من مرحلة “التكريم الرمزي” إلى مرحلة “الإجراءات العملية” لإنهاء التواطؤ مع الاحتلال.
ويُعد هذا التكريم المشترك خطوة غير مسبوقة في تاريخ الجامعات البلجيكية، ويأتي في وقت يتصاعد فيه الحراك الطلابي في أوروبا للمطالبة بسحب الاستثمارات ومقاطعة المؤسسات الأكاديمية المرتبطة بالاحتلال، مما يضع الجامعات البلجيكية أمام استحقاق ترجمة هذه “الدكتوراه الفخرية” إلى قرارات فعلية تنهي أي شكل من أشكال التعاون مع جهات متورطة في انتهاك القانون الدولي.





