زلزال بشري في برلين بسبت “الفصح”: آلاف المتظاهرين يكسرون صمت العاصمة رفضاً لحرب العدوان ودعماً لعدالة فلسطين

برلين | خاص – جمهورية فلسطين

​لم تكن عطلة عيد الفصح في العاصمة الألمانية برلين كغيرها من الأعوام، حيث شهدت المدينة اليوم السبت واحدة من أضخم المسيرات السياسية وأكثرها تأثيراً، بعدما احتشد آلاف المتظاهرين في شوارع وسط المدينة استجابة لدعوات أطلقتها قوى سياسية واجتماعية ألمانية ودولية وازنة، تقدمتها حركة السلام الألمانية ومجموعات يسارية وتقدمية كحزب “KDP”، إلى جانب اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحدة في برلين والتحالف الأممي المناهض للإمبريالية والصهيونية.

​وقد انطلقت المسيرة المهيبة من ساحة “Mauerpark” لتشق طريقها عبر الشوارع الرئيسية في قلب العاصمة، وسط حضور لافت لمشاركين من خلفيات متعددة جمعت الألمان والفلسطينيين والعرب والأتراك والإيرانيين، إضافة إلى متضامنين أوروبيين من جنسيات مختلفة، حيث رفع المتظاهرون لافتات حادة طالبت بوقف فوري للحروب في الشرق الأوسط وإنهاء الدعم العسكري لإسرائيل، مؤكدين ضرورة احترام حقوق الإنسان ووقف العدوان الذي بات يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وحملت المسيرة طابعاً عابراً للحدود بامتياز بفضل المشاركة الواسعة للمجموعات الشبابية والطلابية والمنظمات النسوية والروابط النقابية، مما منح الفعالية صبغة سياسية شاملة تتجاوز حدود القضية الفلسطينية لتلامس جوهر الصراع العالمي ضد الهيمنة.

​وخلال الفعالية، أُلقيت سلسلة من الكلمات التي أكدت رفضاً قاطعاً للحرب العدوانية التي تستهدف إيران ولبنان وفلسطين، محذرة من أن استمرار هذا التغول العسكري قد يدفع المنطقة برمتها نحو مواجهة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهاياتها، كما شدد المتحدثون على أن السياسات القائمة على منطق القوة لم تنتج يوماً حلولاً حقيقية بل عمقت الأزمات الإنسانية ودفعت ملايين المدنيين لمواجهة ظروف قاسية، موجهين دعوة حازمة للحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي لمراجعة سياساتهم الخارجية ووقف تصدير السلاح إلى مناطق النزاع، خاصة في ظل التقارير الحقوقية الدولية التي توثق انتهاكات جسيمة بحق الأبرياء.

​وفي لحظة مركزية من المسيرة، قدمت اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحدة في برلين كلمة شاملة استعرضت فيها التطورات الميدانية الأخيرة في فلسطين، مشيرة بصوت عالٍ إلى استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة وما خلفته من دمار، وإلى التصعيد الخطير في الضفة الغربية والقدس المحتلة، كما نبهت اللجنة العالم إلى سابقة خطيرة تتمثل في إغلاق المسجد الأقصى منذ أكثر من 35 يوماً في مساس فج بحرية العبادة، مدينةً بشدة القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي وأصبح نافذاً بجواز إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرة أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني شجعه الصمت الدولي وسياسة الإفلات من العقاب.

​وأكدت اللجنة في كلمتها أن الشعب الفلسطيني، رغم كل الظروف القاسية، ما زال متمسكاً بحقه التاريخي في الحرية والكرامة، وأن صموده الأسطوري يشكل رسالة واضحة بأن الشعوب التي تناضل من أجل حقوقها لا تُهزم أبداً، مطالبة بوقف تسليح إسرائيل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية. وقد حظيت هذه المسيرة بتغطية إعلامية واسعة من وسائل صحفية ألمانية ودولية، وتفاعل جماهيري كبير على منصات التواصل الاجتماعي التي ضجت بمقاطع الفيديو التي توثق حجم الحشد، حيث أشاد المشاركون بالتعاون المتين بين المجموعات الألمانية والفلسطينية، معتبرين أن هذا التحالف الشعبي هو الرد الحقيقي على الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية.

​واختتمت المسيرة بالتأكيد على أن التضامن مع فلسطين ومع الشعوب التي تتعرض للعدوان هو واجب إنساني وأخلاقي، مشددين على أن هذا الحراك في برلين ليس حدثاً عابراً، بل هو جزء من سلسلة فعاليات مستمرة ستتصاعد خلال الأسابيع المقبلة ضمن حملة دولية شاملة لرفض الحرب والدعوة إلى حلول سياسية عادلة تنهي الاحتلال لفلسطين وتوقف الاعتداءات الممنهجة على إيران ولبنان.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *