بروكسل – جمهورية فلسطين
شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل حراكاً حقوقياً ودبلوماسياً لافتاً بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، حيث نظمت مجموعة من المؤسسات الفلسطينية والأوروبية فعالية كبرى حملت عنوان “العدالة لأسرى فلسطين”.
وجاء هذا النشاط نتاج تكاتف ميداني بين جمعية حنظلة، والتحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين، ونادي فلسطين في بلجيكا، إلى جانب منظمات “صمود”، و”أكسيل من أجل فلسطين”، و”أسطول الصمود”، في خطوة تهدف إلى تدويل ملف الأسرى وتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة داخل السجون الإسرائيلية أمام المحافل الدولية.
استهلت الفعالية نشاطها بصبغة قانونية حازمة من خلال زيارة رسمية إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية، حيث احتشد المشاركون في وقفة تضامنية أمام مبنى المحكمة. وخلال هذه المحطة، قدم فريق من المحامين المختصين، يتقدمهم المحامي عبد المجيد مراري، وثائق ومستندات إضافية تدعم ملف الأسرى وتوثق الجرائم المرتكبة بحقهم، بمشاركة فاعلة من نخبة الحقوقيين الدوليين أمثال يان فرمون، ودومينيك كوشان، وألكسي دوسواف، وحسن عبادي، وهو ما اعتبره المنسق العام للفعالية ورئيس نادي فلسطين، أحمد فراسيني، نجاحاً استراتيجياً يضع الرواية القانونية الفلسطينية في مسارها الصحيح داخل أروقة القضاء الدولي.
وفي عمق الجانب الإنساني، استمع الحضور إلى شهادات حية ومؤثرة نقلها أسرى سابقون، حيث تحولت منصة الفعالية إلى منبر لكشف المستور عما يحدث خلف القضبان. فقد استعرض نادر صدقة جملة من الانتهاكات الممنهجة، فيما قدم رائد حسنين شهادة قاسية حول ظروف الاحتجاز في سجن “سدي تيمان” الذي بات رمزاً للتنكيل في الآونة الأخيرة. كما تطرق سامي الساعي في حديثه إلى تفاصيل الاعتداءات الجسدية والنفسية والجنسية التي يتعرض لها الأسرى، مما رسم صورة واضحة ومؤلمة لحجم المعاناة الإنسانية التي تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.
ولم تغب الروح الثقافية عن المشهد، إذ خصص الجزء الثاني من الفعالية لاستعراض “أدب السجون” بوصفه أداة للمقاومة الفكرية، حيث شارك كوكبة من الكتاب والباحثين، منهم علي أبو هلال وسهام أبو عواد وأجنيشكا بيوار، في قراءات تحليلية لهذا النتاج الأدبي. وترافق ذلك مع عرض فني بصري للفنانين محمد سباعنة وزيد عيسى، اللذين جسدا من خلال أعمالهما الفنية تفاصيل الحرية المكبوتة وصمود الأسرى.
واختتمت الفعالية برمزية عالية في كنيسة بيجانهوف، حيث صدحت أصوات كورال بلجيكي بأغانٍ تدعو للعدالة، لتؤكد في نهاية هذا اليوم أن قضية الأسرى هي قضية حرية كونية تجمع بين وجع الفلسطيني وضمير العالم.





