تقرير | خاص “جمهورية فلسطين”
على مدار الأيام الثلاثة الماضية، تحولت شوارع العواصم الكبرى من برلين وباريس ومدريد إلى نيويورك ولندن، وصولاً إلى طوكيو وسول، إلى ميادين مواجهة مفتوحة مع الرواية الإمبريالية، حيث انفجرت مسيرات “يوم الأسير الفلسطيني” لتعلن ولادة جبهة عالمية موحدة ترفض استباحة فلسطين ولبنان وشعوب المنطقة.
هذا الحراك الذي وثقته منصات التواصل الاجتماعي بملايين المشاهدات، تجاوز حدود “التعاطف التقليدي” لينتقل إلى مرحلة “الاشتباك الشعبي” المباشر مع السياسات الأمريكية والأوروبية التي توفر الغطاء القانوني والعسكري لمحاولات تصفية الوجود الفلسطيني، وآخرها مشاريع “قانون إعدام الأسرى” الفاشية، معتبرين أن الصمت عن هذه الجرائم هو شراكة فعلية في هندسة الإبادة.
وشهدت الفعاليات التي رصدتها “جمهورية فلسطين” في الساحات العامة العالمية، من “تايمز سكوير” إلى “بوابة براندنبورغ”، مشاهد تمثيلية قاسية وتعبيرية حاكت أدوات التنكيل والقمع التي يتعرض لها الأسرى في زنازين الاحتلال، في رسالة بصرية هزت الضمير العالمي وكشفت زيف “الديمقراطيات الغربية” التي تمول آلة القتل وتدعي حماية حقوق الإنسان. ولم تكن الشعارات المرفوعة محصورة في الجغرافيا الفلسطينية؛ بل رُبطت بشكل عضوي ومبدئي بين اضطهاد شعبنا وبين القمع الذي تتعرض له شعوب المنطقة في لبنان واليمن وإيران، مؤكدة أن العدو واحد وهو “المنظومة الإمبريالية” التي تحاول إخضاع الجنوب العالمي عبر القوة الغاشمة والحصار التجويعي الممنهج.
وفي قلب هذا المدّ الثوري البشري، برز دور المجموعات اليسارية والعمالية والمناهضة للصهيونية التي رأت في صمود الأسرى الفلسطينيين “طليعة للنضال العالمي” وضمانة لكسر الهيمنة القطبية. فقد أكدت الكلمات الملقاة في الميادين أن قضية الأسير ليست قضية إنسانية فحسب، بل هي قضية سياسية بامتياز تمثل صراعاً وجودياً بين “إرادة التحرر” وبين “عقيدة الاقتلاع” الصهيو-أمريكية، وهو ما تجلى في انخراط النقابات العمالية والطلابية في حراك عصي على الاحتواء، محبطاً محاولات اللوبيات الصهيونية (مثل ADL وغيرها) التي سعت خلال الأيام الماضية لشيطنة هذا الحراك ووصفه بالتطرف، حيث أثبتت الجموع أن صرخة المظلومين أقوى من مقص الرقيب الرقمي وخوارزميات الحجب.
إن هذا الهدير العالمي الذي يتواصل اليوم، يؤكد أن فلسطين غدت “بوصلة الأحرار” ومركز الثقل في كوكب يرفض نظام الهيمنة الأوحد، فمن خلال مشاهد الثبات الأسطوري في جباليا وصولاً إلى اعتصامات الجامعات في أمريكا وأوروبا، يتضح أن “حتمية الانعتاق” قد عبرت الحدود لتصبح ميثاقاً إنسانياً وأممياً شاملاً.
ويبقى الرهان اليوم على استمرار هذا الزخم الشعبي كقوة ضغط حقيقية تلاحق مجرمي الحرب في المحافل الدولية، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها صوت الشعوب المضطهدة هو الأعلى في رسم خارطة المستقبل، بعيداً عن إملاءات واشنطن وأدواتها الوظيفية في المنطقة، إيماناً بأن فجر الحرية للأسرى هو فجر الانكسار النهائي للمشروع الاستعماري.





