​طهران – خاص “جمهورية فلسطين”

​في مشهد يعيد للأذهان ذروة التلاحم الشعبي في مواجهة الضغوط الخارجية، شهدت المدن الإيرانية الكبرى، مساء اليوم، تدفقاً جماهيرياً واسعاً في سلسلة بشرية امتدت عبر الشوارع الرئيسية، متمركزةً في محيط الجسور الحيوية، ومحطات توليد الطاقة، والمواقع الأثرية الوطنية التي تمثل الذاكرة التاريخية للبلاد.

​وتأتي هذه التحركات الشعبية العفوية عقب التصريحات التصعيدية الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لوح فيها بـ “مسح” معالم إيرانية، في خطاب قوبل بإدانة واسعة واعتُبر تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية والإرث الحضاري للشعب الإيراني.

​وامتلأت الشوارع بآلاف المواطنين الذين رفعوا الأعلام الإيرانية واللافتات المنددة بسياسة “الابتزاز والتهديد”، مؤكدين أن محاولات النيل من البنية التحتية والمكتسبات الحضارية للبلاد لن تزيد الشعب إلا تمسكاً بخياراته الوطنية.

​وقد انتشر المتظاهرون في تشكيلات بشرية منظمة حول المرافق الاستراتيجية، في رسالة رمزية مفادها أن “الحضارة التي تمتد لآلاف السنين لا يمكن طمسها بقرارات سياسية عدائية”.

​وفي حديث لأحد المشاركين، قال: “نحن هنا لنقول إن جسورنا ومحطاتنا ومواقعنا الأثرية ليست مجرد حجارة أو أسلاك، بل هي هويتنا التي نحميها بأجسادنا أمام كل متغطرس”.

​من جانبهم، يرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس إدراكاً شعبياً لخطورة لغة التهديد التي يتبناها ترامب، والتي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي عبر ترهيب المجتمع، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة تماماً، حيث تحولت التهديدات إلى وقود لتعزيز اللحمة الوطنية.

​وتستمر الحشود في مواقعها وسط هتافات تعبر عن التمسك بالسيادة الوطنية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من مغبة تحويل الخطابات الرعناء إلى سياسات تدميرية تهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *