برلين – خاص “جمهورية فلسطين”

تحولت شوارع العاصمة الألمانية برلين يوم السبت إلى ساحة احتجاجية كبرى، حيث تدفقت الحشود الجماهيرية في مسيرة حاشدة دعت إليها اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحدة بمشاركة لافتة من تيارات مناهضة للإمبريالية والصهيونية ونشطاء ألمان ودوليين، ليرسموا معاً مشهداً تضامنياً تجاوز الحدود الجغرافية مندداً بالعدوان المستمر على فلسطين ولبنان وإيران.

وانطلقت المسيرة من قلب المدينة باتجاه ساحاتها الرئيسية وسط حضور كثيف للأعلام الفلسطينية واللبنانية والإيرانية، في حين صدحت حناجر المشاركين بهتافات غاضبة تطالب بوقف الحرب ورفع الحصار، تزامناً مع رفع لافتات تتهم المجتمع الدولي بازدواجية المعايير وتدعو لملاحقة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين.

وفي كلمة بليغة عكست مرارة الواقع وتطلعات الشارع، أكد ممثل اللجنة الوطنية أن المنطقة لا تمر بأزمة عابرة بل تواجه مشروعاً عدوانياً شمولياً يستهدف الأرض والهوية والإنسان، مشيراً إلى أن ما يعيشه قطاع غزة من حصار خانق ودمار وما تشهده الضفة الغربية من استيطان واغتيالات يمثلان جزءاً من سردية الألم ذاتها التي تمتد لتطال السيادة اللبنانية عبر خروقات متكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار، وتستهدف إيران رغم التفاهمات الدولية القائمة.

​ولم يغب ملف الأسرى الفلسطينيين عن صلب الحراك، حيث تعالت التحذيرات من المحاولات الجارية لإضفاء شرعية قانونية على تصفيتهم عبر ما يعرف بـ “قانون إعدام الأسرى” الذي وصفه المتحدثون بأنه قتل خارج القانون بعباءة تشريعية تنتهك أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني.

ومع اشتداد زخم المسيرة، تبلورت المطالب الشعبية في ضرورة تحرك الحكومات الأوروبية بشكل حازم يتجاوز لغة الدبلوماسية التقليدية، عبر الوقف الفوري لتصدير الأسلحة التي تسهم في إطالة أمد المعاناة، وتفعيل آليات المقاطعة الشاملة كوسيلة ضغط سلمية، إلى جانب تحريك الدعاوى القانونية الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

واختتمت المسيرة فعالياتها برسالة إصرار على مواصلة التحركات الشعبية في مختلف العواصم العالمية حتى تحقيق العدالة، مؤكدة أن صمود الشعوب في وجه العدوان يمثل الرهان الأخير لاستعادة الحقوق المسلوبة وضمان احترام حقوق الإنسان في منطقة لا تزال تبحث عن استقرارها وسط ركام الحروب والتصعيد.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *