مليون توقيع تضع “اتفاقية الشراكة” مع إسرائيل على مقصلة القانون

بروكسل | خاص “جمهورية فلسطين”

​دخلت العلاقات الأوروبية الإسرائيلية منعطفاً قانونياً غير مسبوق مع إعلان “مبادرة المواطنين الأوروبيين” نجاحها في حشد أكثر من مليون توقيع لمطالبة الاتحاد الأوروبي بالتعليق الفوري لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل. هذا الزخم الشعبي الذي تجاوز الحدود الجغرافية لـ 11 دولة أوروبية لم يعد مجرد صرخة احتجاج في الشارع، بل تحول إلى استحقاق قانوني ملزم يجبر المفوضية الأوروبية على وضع ملف العلاقات الثنائية فوق طاولة التشريح الرسمي تحت ضغط الأداة الديمقراطية الأكثر تأثيراً في منظومة الاتحاد.

​وتستند هذه المبادرة في جوهرها إلى “المادة الثانية” من اتفاقية الشراكة، وهي المادة التي تربط استمرار الامتيازات التجارية والسياسية بمدى احترام الطرفين لحقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية.

ويرى القائمون على الحملة أن استمرار العمل بهذه الاتفاقية في ظل الظروف الراهنة في قطاع غزة يمثل تناقضاً صارخاً مع القيم التأسيسية للاتحاد الأوروبي، مما يضع المؤسسات الرسمية في بروكسل أمام مواجهة مباشرة مع التزاماتها القانونية والأخلاقية التي تفرض تجميد هذه الشراكة كاستجابة طبيعية للتقارير الدولية الموثقة.

​ومع استيفاء المبادرة للشروط الشكلية والقانونية، تنتقل القضية الآن من أروقة المجتمع المدني إلى قلب المؤسسة التشريعية، حيث تصبح المفوضية الأوروبية ملزمة بفتح أبواب البرلمان الأوروبي لمنظمي المبادرة لعرض حججهم في جلسة استماع علنية وتاريخية. هذا المسار الإجرائي يفرض على القيادة الأوروبية تقديم رد رسمي ومفصل خلال الأشهر القادمة، وهو ما سيضع صناع القرار أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما المضي قدماً في إجراءات تعليق الاتفاقية، أو تقديم مبررات قانونية وسياسية لرفض المبادرة، وهو ما قد يفجر موجة جديدة من الانتقادات حول ازدواجية المعايير الأوروبية.

​إن هذا التحول النوعي يعكس نضجاً في أدوات الضغط الشعبي داخل القارة الأوروبية، إذ نجح الناشطون في نقل الصراع من طابع التظاهر الموسمي إلى طابع الاشتباك القانوني المؤسسي الذي لا يمكن تجاهله. وبغض النظر عن النتائج النهائية، فإن وصول المبادرة إلى هذه المرحلة المتقدمة قد كسر “التابوهات” السياسية المحيطة باتفاقية الشراكة، وأعاد صياغة النقاش الأوروبي حول إسرائيل ليكون نقاشاً مبنياً على النصوص القانونية والمساءلة الحقوقية، بعيداً عن حسابات الدبلوماسية التقليدية.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *