خاص “جمهورية فلسطين”
أصدرت الحركة الوطنية في الجولان السوري المحتل بياناً سياسياً وتاريخياً شاملاً بمناسبة الذكرى الثمانين لعيد الجلاء، أكدت فيه أن السابع عشر من نيسان يمثل عهداً متجدداً لصون سيادة سورية وحريتها، بعيداً عن كونه مجرد ذكرى عابرة في التاريخ، مشددة على أن إرادة السوريين التي انتصرت على الاستعمار الفرنسي قادرة اليوم على مواجهة مشاريع التجزئة والانكسار التي تهدد كيان الدولة السورية من الداخل والخارج على حد سواء.
واستعرض البيان الملحمة الوطنية التي خاضها الشعب السوري بكافة أطيافه، مستذكراً المحطات المفصلية التي شكلت الهوية الجامعة، بدءاً من تضحية يوسف العظمة في ميسلون، وصولاً إلى الثورات التي اشتعلت في مختلف الجغرافيا السورية تحت قيادة صالح العلي وإبراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش وحسن الخراط، حيث تجسدت في تلك المرحلة أسمى معاني الوحدة الوطنية التي جعلت من التحرر هدفاً مشتركاً لا يقبل القسمة، وانصهرت فيها كافة النزعات الفرعية لصالح الهوية الوطنية السورية الكبرى.
وأفردت الحركة الوطنية مساحة واسعة في بيانها للدور التاريخي الذي لعبه إقليم البلان الممتد بين قلعتي جندل وبانياس، مسلطة الضوء على إسهامات ثواره بقيادة المجاهد أسعد كنج أبو صالح في الثورة السورية الكبرى، وما قدموه من تضحيات جسيمة في معركتي مجدل شمس الأولى والثانية، وصولاً إلى اضطرارهم لمغادرة قراهم والالتحاق بثوار جبل العرب قبل العودة لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال، مشيرة إلى البعد الاستراتيجي لتلك التحركات التي استهدفت قطع إمدادات الجيش الفرنسي عبر طريق بيروت–دمشق لتسهيل تحرير العاصمة.
وفي قراءة نقدية للواقع الراهن، وجه البيان تساؤلات حادة حول مآلات الوطن الذي حرره الأجداد موحداً، محذراً من تآكله بفعل مشاريع التقسيم ونزعات التطرف الديني والقومي، كما حمل البيان نظام الأمر الواقع في دمشق المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق الأهالي في السويداء والساحل السوري، والتي نُفذت على يد قوى الأمن وعصابات التكفير وبعض المجموعات العشائرية، مطالباً بتحقيق العدالة الناجزة ومحاسبة المسؤولين وتعويض المتضررين وإعادة المهجرين إلى ديارهم كحق أخلاقي لا يسقط بالتقادم.
واختتمت الحركة الوطنية بيانها بتوجيه نداء مباشر إلى الأحرار في محافظة السويداء، داعية إياهم للحفاظ على إرثهم الوطني العريق وصون دورهم التاريخي في الدفاع عن وحدة سورية، معلنة رفضها القاطع لتحويل المظالم المحقة إلى مدخل لمشاريع التفكك والانفصال، ومؤكدة في الوقت ذاته أن الجولان سيبقى عربياً سورياً صامداً في وجه محاولات “الأسرلة”، متمسكاً بالهوية الوطنية مهما بلغت التضحيات، لتبقى سورية واحدة موحدة وعصية على الانكسار.





