بقلم الأسير المحرر: كميل أبو حنيش
قبل التطرق إلى قانون الإعدام الذي جرى سنُّه مؤخراً في “الكنيست” الإسرائيلي، ينبغي الإشارة إلى أنَّ الاحتلال لم يتوقف يوماً واحداً منذ النكبة عام 1948 عن سياسة الإعدامات التي مارسها بطرق وأدوات مختلفة؛ بدءاً من ارتكاب عشرات المجازر، وصولاً إلى تصفية الأسرى ميدانياً بعد أسرهم في الحروب. وقد وصلت ذروة هذه السياسة الدموية في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، حيث أقدم الاحتلال على إعدام أكثر من 70 ألفاً من الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء.
أما السجون الإسرائيلية، فقد كانت طوال تاريخها مسرحاً لإعدامات الأسرى، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة؛ فقد أعدمت سلطات الاحتلال المئات من الذين سارعت لتصفيتهم ميدانياً لحظة الاعتقال، كما ارتقى العشرات شهداء نتيجة التعذيب الوحشي أو سياسة الإهمال الطبي المتعمد. وقبل أحداث السابع من أكتوبر، استشهد العشرات من الأسرى منذ عام 2000 للسبب ذاته، في وقت اتبعت فيه إسرائيل سياسة احتجاز جثامين الشهداء في “مقابر الأرقام”، حارمةً ذويهم من دفنهم بكرامة، ومحولةً هوياتهم إلى مجرد أرقام بلا أسماء.
وبعد السابع من أكتوبر، تحولت السجون إلى ساحات “للإعدام البطيء”، عبر منظومة من الوسائل القمعية شملت التجويع، ونشر الأمراض، والحرمان من العلاج، والقمع الجسدي والمعنوي، وصولاً إلى العزل ومصادرة الثياب والأغطية في برد الشتاء القارس. هذه السياسة الممنهجة أدت إلى ارتقاء أكثر من مئة شهيد، بينما يعاني الآلاف من أمراض تتفشى في أجسادهم، ما يهدد بوفاة العديد منهم في أي لحظة.
وفي هذا السياق، يأتي سنُّ “قانون الإعدام” ليتوج هذه الجرائم بعنصرية فجة؛ فهو قانون سيُطبق حصراً على الفلسطينيين دون اليهود، ما يعيد إلى الأذهان القوانين النازية في حقبة الحرب العالمية الثانية. إنه قانون انتقامي بامتياز، لا يحترم إنسانية البشر ولا حقهم في الحياة، وقد عكس تاهي قادة الاحتلال واحتفالهم بإقراره عقلية مريضة وشاذة تقتات على الموت والانتقام.
إن نضال الشعب الفلسطيني هو نضال مشروع في سبيل الحرية والعدالة، والأسرى الفلسطينيون يمثلون طليعة هذا النضال. لقد دأبت الأجيال الفلسطينية على بذل التضحيات الجسام في سبيل الخلاص من الاحتلال، ولن ينجح هذا القانون في ردع شعبنا، ولنا في التاريخ عبرة؛ فمنذ الاحتلال البريطاني وثورة عام 1936، أعدمت السلطات البريطانية المئات من الثوار، لكنها لم تتمكن يوماً من إخماد نار الثورة.
إن سن هذا القانون العنصري يجسد فاشية دولة الاحتلال وسادية قادتها الذين لا يتورعون عن استهداف الأطفال والنساء والشباب المناضل. لذا، فإننا في الوقت الذي نستنكر فيه هذه التشريعات الدنيئة، نهيب بكافة الأحرار في العالم لمساندة الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون يومياً لأبشع صنوف القهر. إننا نطالب العالم بالوقوف معنا لوقف سياسة الإعدامات والتنكيل، ومواصلة الضغط الميداني لإجبار الاحتلال على إلغاء قوانينه الإجرامية بحق أسرانا الشرفاء.. ومعاً وسوياً ندافع عن الحق والعدل، ونقاوم الظلم والعدوان في كل مكان.





