بروكسل – “جمهورية فلسطين”

​اجتاحت موجة عارمة من التصعيد الطلابي كبرى المؤسسات الأكاديمية في بلجيكا، حيث تحولت باحات ومباني جامعات غنت وأنتويرب وبروكسل ولييج إلى ساحات اعتصام مفتوح، في حراك تقوده الحناجر الطلابية للمطالبة بقطع كامل وشامل لكافة أشكال العلاقات الأكاديمية مع المؤسسات الإسرائيلية، ويأتي هذا الحراك كترجمة ميدانية لحالة الغضب المتصاعدة تجاه استمرار الشراكات البحثية والتعليمية في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

​وفي قلب هذا التصعيد، شهدت جامعة غنت تطوراً لافتاً تمثل في سيطرة نحو 150 ناشطاً على مبنى حيوي داخل حرم “Campus Coupure” التابع لكلية الهندسة الحيوية، حيث أعلن المعتصمون أن احتلالهم للمبنى لن يكون عابراً، بل هو بداية لاعتصام مفتوح يرهن إخلاء المكان بتحقيق استجابة فعلية لمطالبهم، وفي مقدمتها وقف كافة أشكال التعاون مع الجامعات الإسرائيلية التي أثبتت لجان حقوق الإنسان داخل الجامعة تورطها في شراكات تتعارض مع القيم الأخلاقية والأكاديمية، لا سيما تلك الممولة من ميزانيات أوروبية تُسخر لخدمة منظومة الاحتلال.

​ولم يتوقف صدى الاحتجاج عند حدود غنت، بل امتدت شرارة “الانتفاضة الأكاديمية” لتصل إلى الجامعة الحرة في بروكسل وجامعتي أنتويرب ولييج، حيث نفذت المجموعات الطلابية عمليات احتلال مماثلة للمباني الإدارية والتعليمية، معتبرة أن المقاطعة الأكاديمية ليست مجرد موقف معنوي، بل هي ضربة في صميم البنية المعرفية والتقنية التي تغذي المجهود العسكري الإسرائيلي، حيث شدد المحتجون على أن صمت الإدارات الجامعية واستمرار اتفاقيات التمويل والبحث العلمي، خاصة ضمن برامج مثل “Horizon Europe”، يجعل من هذه الجامعات شريكاً غير مباشر في الانتهاكات المرتفعة ضد الشعب الفلسطيني.

​هذا الحراك الطلابي الذي يضع إدارات الجامعات البلجيكية أمام استحقاق أخلاقي وقانوني غير مسبوق، يسعى لفرض واقع جديد يقطع الطريق على أي اتفاقيات تعاون مستقبلية، ويطالب بالضغط على الحكومات الأوروبية لاستبعاد إسرائيل من خارطة البحث العلمي القاري، وهو ما يراه المراقبون تحولاً جذرياً في طبيعة التضامن الأوروبي مع القضية الفلسطينية، بانتقاله من حيز التظاهر التقليدي إلى حيز الضغط الميداني المباشر الذي يستهدف تعطيل المصالح المشتركة حتى إحقاق العدالة.

Shares:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *