شهدت العاصمة الألمانية برلين، اليوم الأحد، فعالية جماهيرية واسعة ومشاركة لافتة، نظمتها اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحّدة بمشاركة مجموعات تضامن ألمانية وتركية وإيرانية وأفغانية ولبنانية، إلى جانب حشد من أبناء الجاليات العربية، وذلك في إطار التعبير عن رفض التصعيد العسكري في المنطقة.
وقد تصدرت الفعالية كلمة سياسية لممثل اللجنة، وصف فيها اللحظة الراهنة بأنها “لحظة فارقة” تتكشف فيها طبيعة ما اعتبرته اللجنة “عدواناً أمريكياً‑إسرائيلياً مباشراً” يستهدف عدة ساحات إقليمية في آن واحد.
وفي توصيف شامل للوضع الميداني، أكدت اللجنة في كلمتها أن ما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس، وصولاً إلى لبنان وإيران، يتجاوز كونه صراعاً سياسياً أو عمليات محدودة، واصفة إياه بـ “العدوان كامل الأركان” الذي يهدف إلى فرض وقائع جديدة بالقوة وإسكات الأصوات الرافضة للاحتلال. كما سلطت الكلمة الضوء على المعاناة الإنسانية في قطاع غزة جراء الحصار ومنع الإمدادات الأساسية، معتبرة ذلك عقاباً جماعياً يستهدف المدنيين، في حين وصفت الأوضاع في الضفة الغربية من اقتحامات واعتقالات وتوسع استيطاني بأنها سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق الحياة اليومية للفلسطينيين.
وتطرقت اللجنة في جانب آخر من خطابها إلى مدينة القدس، مشددة على أن إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين والاعتداء على المرابطين ومحاولات تغيير هوية المدينة يمثل اعتداءً مباشراً على حق العبادة وعلى وجود شعب بأكمله.
وانتقدت اللجنة بشدة إقرار البرلمان الإسرائيلي لقانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، معتبرة إياه “تشريعاً للقتل” ومحاولة يائسة لكسر إرادة المعتقلين، ومؤكدة في الوقت ذاته أن قضية الأسرى تظل قلب الصراع وجوهره.
وخلال الفعالية، طرحت اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحّدة حزمة من المطالب التي وصفتها بالأساسية والملحّة، وفي مقدمتها الانسحاب الكامل والفوري من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفتح المعابر دون شروط، ووقف العمليات العسكرية ضد كل من لبنان وإيران، فضلاً عن إعادة فتح المسجد الأقصى ووقف كافة الاقتحامات، وإلغاء قانون الإعدام بحق الأسرى مع ضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وصولاً إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وجرائم الحرب.
وقد أضفى الحضور البارز لمجموعات التضامن الألمانية والتركية والإيرانية والأفغانية واللبنانية على الفعالية طابعاً أممياً، حيث عبّر المشاركون عن دعمهم الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني ورفضهم القاطع للتصعيد العسكري، مؤكدين على أهمية العمل المشترك بين الجاليات للدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي. واختُتمت الفعالية بتوجيه اللجنة تحية إكبار للمقاومة في فلسطين ولبنان، وللجمهورية الإيرانية في مواجهة الضغوط، مع تخصيص تحية إجلال للأسرى والشهداء الذين وصفتهم اللجنة بأنهم عنوان الكرامة وصوت القضية الذي لا يُهزم.





